فأما الفرق بين الأنبياء والرسل فقد جاء بهما القرآن جمعا ومفصلا بقول الله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ «١١» واختلف أهل العلم
_________________
(١) سورة الحج الآية (٥٢) .
[ ٥٠ ]
في الأنبياء والرسل على قولين:
أحدهما: أن الأنبياء والرسل واحد فالنبي رسول والرسول نبي، والرسول مأخوذ من تحمل الرسالة والنبي مأخوذ من النبأ وهو الخبر إن همز لأنه مخبر عن الله تعالى ومأخوذ من النبوة إن لم يهمز وهو الموضع المرتفع وهذا أشبه لأن محمدا ﷺ قد كان يخاطب بهما، والقول الثاني أنهما يختلفان لأن اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات، والرسول أعلى منزلة من النبي ولذلك سميت الملائكة رسلا ولم يسمّوا أنبياء واختلف من قال بهذ في الفرق بينهما على ثلاثة أقاويل: أحدها أن الرسول هو الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي والنبي هو الذي يوحى إليه في نومه.
والثاني: أن الرسول هو المبعوث إلى أمة والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة، قاله قطرب، والقول الثالث أن الرسول هو المبتدىء بوضع الشرائع والأحكام والنبي هو الذي يحفظ شريعة غيره، قاله الجاحظ.