فإذا تقرر ما ذكرناه من مدة الدنيا أنها مقدرة في الكتب الإلهية بسبعة آلاف سنة كان الماضي منها إلى ابتداء الهجرة محمولا على ما قدمناه من اختلاف أهل التوراة فيكون على القول الأول المأخوذ عن الأحبار الناقلين لها إلى اليونانية ستة آلاف ومائتين وست عشرة سنة والباقي من عمر الدنيا على قولهم بعد الهجرة سبعمائة وأربعا وثمانين سنة وهو موافق لقول رسول الله ﷺ: «الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا» «٢٣» ويكون الماضي منها على القول الثاني المأخوذ عن التوراة العبرانية أربعة آلاف وثمانمائة وإحدى وأربعين سنة والباقي من عمر الدنيا على هذا القول بعد الهجرة ألفين ومائة وتسعا وخمسين سنة وقيل أنهم قالوا ذلك ليكون رسول الله ﷺ في خامسها ألفا فيدفعوه بنقصان التاريخ
_________________
(١) وليس أدل على كونه موضوعا أننا في السنة ١٤٠٨ لهجرة الرسول الكريم ولما تقم الساعة بعد، وعلم الساعة عند رب العالمين وحده كما جاء في القرآن الكريم ولا يعقل وجود حديث نبوي يحدد قيام الساعة بهذا الشكل المتنافي مع ما جاء في القرآن الكريم.
[ ٦٣ ]
عن صفته في التوراة أنه مبعوث في آخر الزمان ويكون الماضي على القول الثالث في توراة السامرة خمسة آلاف ومائة وسبعا وثلاثين سنة والباقي من عمر الدنيا على هذا القول بعد الهجرة ألفا وثمانمائة وثلاثا وثلاثين سنة ليكون الرسول في سادسها ألفا لما قيل من سنيه.
والسامرة قوم ناقلة من بلاد المشرق سموا بذلك لأن تفسيره بالعربية الحفظة وهم لا يقبلون من كتب الأنبياء إلّا التوراة وحدها والأول لأجل قول الرسول بالأشبه وإن كان قيام الساعة وانقراض مدة الدنيا وقيام العالم على هذا التاريخ الذي أثبتوه والتقدير الذي حققوه مدفوعا عندنا بقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «٢٤» وفيه تأويلان:
أحدهما: أن قيامها مختص بعلمه فامتنع أن يشاركه في علمها أحد من خلقه.
والثاني: أن قيامها موقوف على إرادته فامتنع أن يوقف على غير إرادته.
وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً «٢٥» يعني فجأة والبغتة غير معلومة فامتنع أن تكون عندهم معلومة ثم قال: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها «٢٦» وفيه وجهان:
أحدهما: نبوة محمد ﷺ وهذا يدل على أنه مبعوث في آخرها ألفا.
والثاني: أن أشراطها الآيات المنذرة بها كما قال: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا «٢٧» فلا تقوم الساعة إلّا بعد أن ينذر الله تعالى بآياتها.
روى سفيان بن عيينة، عن فرار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسد
_________________
(١) سورة لقمان الآية (٣٤) .
(٢) سورة الزخرف الآية (٦٦) .
(٣) سورة محمد الآية (١٨) .
(٤) سورة الإسراء الآية (٥٩) .
[ ٦٤ ]
الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من علية ونحن نتذاكر أمر الساعة قال: «ما كنتم تذاكرون»؟
قلنا: قيام الساعة.
قال: «إن الساعة لن تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات» .
قال لا يدرى بأيهن بدأ طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قبل اليمن أو من عدن تطرد الناس إلى محشرهم.
وروى برد عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«يخرج الدجال في الثمانين فإن لم يخرج ففي ثمانين ومائتين فإن لم يخرج ففي ثلاثمائة وثمانين فإن لم يخرج ففي أربعمائة وثمانين» .
وروى معاذ بن جبل أن النبي ﷺ ذكر الدجال فقال: «يقيم فيكم أربعين سنة «٢٨» أول سنة كالشهر ثم الثانية كالجمعة ثم الثالثة كاليوم وسائر سنيه كالساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم فيوجره بالحربة فيذوب كما يذوب الرصاص وفي هذا دليل على تقدم يأجوج ومأجوج الدجال وآخرها الذي تقوم به الساعة ظهور النار والله أعلم بمن استأثر بغيبه ثم من أطلعه عليه من رسله» .