فإذا تقرر شروط التكليف مع كونه حسنا فقد اختلف في وجوبه، فأوجبه من اعتبر الأصلح وجعله مقترنا بالعقل لأنه من حقوق حكمته، ولم يوجبه من حمله على الإرادة لأن الواجب يقتضي علوّ الموجب، وهذا منتف عن الله تعالى، واختلف من قال بهذا في تقدم العقل على الشرع.
فقال فريق: يجوز أن يقترن بالعقل ويجوز أن يتأخر عنه بحسب الإرادة ولا يجوز أن يتقدم على العقل لأن العقل شرط في لزوم التكليف.
وقال فريق: بل يجب أن يكون التكليف واردا بعد كمال العقل ولا يقترن به كما يتقدم عليه لقول الله تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ
_________________
(١) سورة البقرة من الآية (٢٨٦) .
[ ٣٠ ]
سُدىً «٤» وهذه صفة متوجهة إليه بعد كمال عقله.