ومن أعلامه أنه لم يُسَمَّ أحد قبله باسمه، صيانة من الله لاسمه، كما فعل ليحيى بن زكريا إذ لم يجعل له من قبل سميًّا؛ فلأنه سماه في الكتب المتقدمة من كتبه، وبشرت به أنبياؤه. ولو جُعل الاسم مشتركًا فيه؛ أمكنت الحيلة وشاعت الدعوى، ووقعت بذلك على قوم من الضعفة الشُبُهة؛ خلا أربعة نفر سُموا بهذا الاسم؛ لتبشير رجل من أهل الكتاب بنبينا - ﷺ - وتقريب زمانه.
حدثني يزيد بن عمرو، حدثنا العلاء بن الفضل، حدثني أبي، عن أبيه، عبد الملك بن أبي سوية، عن أبي سوية، عن أبيه؛ خليفة بن عبدة المنقري، قال: سألت محمد بن عدي بن سواءة بن جشم بن سعد: كيف سماك أبوك محمدًا؟ قال: أما إني قد سألت أبي عما سألتني عنه؛ فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم، وسفيان بن مجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة بن كايبة بن حرقوص، وأسامة بن مالك بن جندب بن العنبر، نريد ابن جبلة الغساني، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجيرات، وقربه قائم لديراني، فأشرف علينا وقال: إن هذه اللغة ما هي لأهل هذا البلد. قال: قلنا نعم، نحن قوم من مضر. فقال: من أي المضريين؟ قلنا: من خندف. فقال: أما إنه
[ ٢٠١ ]
سيبعث فيكم وشيكا نبي؛ فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا؛ فإنه خاتم النبيين، واسمه محمد. فلما انصرفنا من عند ابن جفنة وصرنا إلى أهلنا ولد لكل رجل منا غلام؛ فسماه محمدًا.
ومن الناس من يجعل مكان: محمد بن يزيد بن عمرو؛ محمد بن أحيحة بن الجلاح، وهو أخو عبد المطلب لأمه، وكان هؤلاء لما علموا أنه ليس في الناس مسمى لمحمد، وبشرهم الديراني بالنبي، وخبرهم بقرب زمانه، سمى كل واحد منهم ابنه محمدًا، تأميلا أن يكون ابنه ذلك النبي المبعوث. فإن ادَّعَوا أنه قد سُمي بهذا الاسم عدة؛ وغير النفر الذي سموا به من أجله، فهذه الأنساب بيننا وبينهم، فإنها تجمع الأسماء، وهذه الأخبار والكتب المتقدمة، فليأتوا في شيء منها لمسمى به.
[ ٢٠٢ ]