من ذلك: قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥]، والمراد بهذا القول: صحابة رسول الله يدل على ذلك، [١٥١/أ] قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾، وكانوا هم الخائفين في صدر الإسلام قبل الهجرة، والمستخفين المستضعفين، وقد وجدوا جميع ما وعدهم كما وعدهم، وهذا أيضًا شاهد لخلافة أبي بكر - ﵁ -؛ لأنه لا يجوز أن يستخلف غيره ويُمكِّن له، ويكون ذلك المستخلف الممكَّن له مقهورًا متروكًا.
حرف آخر من الكتاب:
ومن ذلك: قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١].
[ ٢٣٣ ]
ولن يخفى على أحد أنَّ من كان في حومة القتال والمعركة لا يغشاه النعاس، لا سيما وهو في قلة العدد وضعف الحال، وأعداؤهم من كثرة العدد وقوة الحال؛ على ما قدمت به الوصف.