قالوا في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]، هو في التوراة وجميع الكتب المتقدمة، وروايات النُّسَّاب: تارح، فكيف سُمي في القرآن: آزر، ونحن نعلم أن اسمه في التوراة تارح، ولا يعلم صفة اسمه في غيرها من الكتب، فلا يبعد أن يكون أيضًا تارح، والرجل قد يكون له اسمان، ويكون له الكنيتان، ويكون له الاسم والوصف، فيُدعَى بالوصف إذا غلب عليه، ويترك الاسم. هذا إدريس صلى الله عليه اسمه في التوراة خَنُوخ، ويعقوب اسمه إسرائيل، وعيسى يدعى المسيح، وقال رسول الله: «خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والماحي والعاقب والحاشر». وقد يكون للرجل الكنيتان كما كان له اسمان؛ حمزة بن عبد المطلب يكنى: أبا يعلى
[ ٢٢٢ ]
وأبا عمارة، وعبد العزى بن عبد المطلب يكنى: أبا لهب وأبا عتبة، وصخر بن حرب أبو معاوية يكنى: أبا سفيان وأبا حنظلة، وعثمان بن عفان - ﵁ - يكنى: أبا عبد الله وأبا عمرو وأبا ليلى، فما يُنكر أن يكون لأبي إبراهيم اسمان؛ بأيهما دعوته به كنت صادقًا أو اسم وصفة، فتدعوه بالصفة تارة، وبالاسم تارة، كما قلت في عيسى والمسيح، وخنوخ وإدريس، وإسرائيل ويعقوب، وقد كان بعض القراء يقرأ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾، برفع آزر على نية النداء؛ كأنه قال: يا آزرُ أتتخذ أصناما آلهة، وعلى هذه القراءة يجوز أن يكون دعاهُ لصفةٍ، كأنه قال: يا ضعيف أو يا جاهل، وما أشبه هذا إن كان ذَمَّهُ، وقد سَمى المسيحُ نفسه: (حمل الله)، وسمي شمعون: (الحجر)، وسمى أمته: (النعاج).
[ ٢٢٣ ]