قالوا في قول الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، الاستثناء بإن يدلك على الشك، والله لا يشك و﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾، تحقيق؛ فكيف شك بعد تحقيق من الله، والقول في هذا أنَّ (إنْ) تقام مقام إذ في كثير من المواضع، كقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]، وقوله: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥]، يريد إذ كنتم مؤمنين، فكأنه قال: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله دخولكم إياه آمنين. ومثله قول رسول الله عن أهل القبور: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون»، لا يجوز أن يكون شك في لحوقه بهم، وإنما أراد نحن إذا شاء الله بكم لاحقون.