[١٤٨/ب] قالوا في قول الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]، ثم قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦]، فأنبأنا كم كان مدة لبثهم؟ ثم قال: ﴿أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾، وقد علمنا ذلك مما أعلمناه. والقول في هذا أنهم اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف، كما اختلفوا في عدتهم، فأعلمنا الله تعالى أنهم لبثوا ثلاثمائة، فقالوا: سنين أو
[ ٢٢٦ ]
شهورًا أو أيامًا، فأنزل الله: ﴿سِنِينَ﴾، ولذلك بين ما بعد ثلاثمائة، ثم قال: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾، وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين.
فهذا جملة من مطاعن الملحدين على كتاب الله، ووراءها من المطاعن أشياء كثيرة، عَيَوا عن مخارجها ومعانيها بقصور العلم، وسوء النظر والجهل بلطائف اللغة، فإن آثرت أن تنهي ذلك مجموعًا كبيرًا التمسته في الكتابين اللذين قدمت ذكرهما.