قرأت في سير ملوك اليمن وأنبائهم، التي حكاها عبيد بن شرية الجرهمي، لمعاوية بن أبي سفيان - ﵀ - وكان عبيد هذا كبير السن ونسابة، عالمًا بأخبار الأمم: أن [١٣٧/أ] تبعًا الأصغر، وهو تبع بن حسان بن تبع، سار إلى يثرب ونزل في سفح أحد، وبعث إلى اليهود، فقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلًا صبرًا، وأراد إخرابها فقام إليه رجل من اليهود قد أتت عليه مائتان وخمسون سنة، وقال له: أيها الملك، مثلك لا يقتل على الغضب، ولا يقبل الزور، وأمرك أعظم من أن يطير بك نَزَقٌ، أو يسرع بك لجام، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية، قال: ولِم، قال: لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل، يخرج من هذه الثنية، يعني: البيت الحرام، فَكَفَّ تُبَّع ومضى يريد مكة، ومعه هذا اليهودي ورجل آخر عالم من اليهود، وهما الحبران الذان حاكمهما إلى النار من خالف اليهودية، وكسا البيت وأطعم الناس، وهو القائل:
[ ١٩٥ ]
وَكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّم اللهُ … مُلَاءً مُعَضّدًا وَبُرُودَا
وهو القائل:
شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ … رَسُولٌ مِن اللهِ بَارِي النّسَمْ
فَلَو مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ … لَكُنْت وَزِيرا لَهُ وَابْن عَم
ويقال: بل قائل هذا هو: تبع الأوسط.