وكان ملكها أعز ملوك الأرض وأشدها شوكة، وكان أول ما بدأ به الانتقاض؛ قتل شيرويه بن أبرويز أباه، ثم ظهر الطاعون في ملكه، وهلك منه، وكانت مدة ملكه سبعة أشهر، ثم ملك ابنه أردشير وهو ابن سبع سنين خمسة أشهر، ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك، يقال له: خزمان، وقتلته بوران بنت كسرى، ومدة ملكه اثنان وعشرون يومًا، ثم ملك بعده رجل من ولد هرمز، يقال له: كسرى بن قباذ ولد بأرض الترك، ومدة ملكه ثلاثة أشهر، ثم ملكت بوران بنت كسرى سنة وستة أشهر، وبلغ رسول الله - ﷺ - خبرها.
حدثني زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو قتيبة، أخبرنا أبو المنهال، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه قال: لما مات كسرى، قيل ذلك للنبي، فقال: «من استخلفوا بعده؟» قالوا: ابنته بوران، فقال: «لن يفلح قوم أسلموا أمرهم إلى امرأة».
[ ١٩٨ ]
ثم ملكت أردمياحت بنت كسرى، فسُمَّت فماتت، وكان ملكها أربعة أشهر، ثم ملك بعدها رجل شهرًا ثم قُتِل، فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانهيار؛ طلبوا ابن ابن كسرى، يقال له: يزدجر بن شهريار، فملكوه عليهم وهو ابن خمس عشرة سنة، فأقام بالمدائن على الانقسام ثمان سنين، وهو الذي ذكر دانيال في رؤيا بختنصر؛ أن كل مملكته تكون مشتَّتة. ووافى سعد بن أبي وقاص رجالته العنيف؛ فأمر بأمواله وخزائنه أن تنقل إلى الصين، وأقام في عدة يسيرة من الجنود، وقلة من الأموال بنهاوند، وخلّف بالمدائن أخا لرستم، وسرح رستم لقتال سعد، فنزل بالقادسية، وأقام بها حتى قتل، وبلغ ذلك يزدجر، فعلم أن مدتهم قد تصرّمت، فسار إلى فارس، ثم هرب منها إلى مرو، في طريق سجستان فقتل هناك. وهذا الذي أخبرته مذكور في كتبهم.
[ ١٩٩ ]