«أنه لمَّا حُبس يحيى بن زكريا ليُقتل، بعث بتلاميذه إلى المسيح، وقال لهم: قولوا له: أنت هو الآتي، أو نتوقع غيرك؟ فأجابه المسيح، وقال: الحق اليقين أقول لكم، أنه لم تقم النساء عن أفضل من يحيى بن زكريا، وأن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضًا، بالنّبُوّة والوحي حتى جاء يحيى، فأما الآن فإن شئتم فاقبلوا أن إليا هو مزمع أن يأتي، فمن كانت له أذنان سامعتان فليستمع».
[ ١٧٥ ]
وليس يخلوا هذا الاسم من إحدى خلال: إما أن يكون قال: إن أحمد مزمع أن يأتي، فغيروا الاسم؛ كما قال الله - ﷿ -: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، وجعلوه إلياهو، وإما أن يكون قال: إن إيل مزمع أن يأتي، وإيل هو الله تعالى، ومجيء الله مجيء رسوله بكتابه، كما قال في التوراة: «جاء الله من سيناء» أراد: جاء موسى من سيناء بكتاب الله، ولم يأت كتاب بعد المسيح إلا القرآن، وإمَّا أن يكون أراد النبيَّ المسَمَّى بهذا الاسم، وهذا لا يجوز عندهم؛ لأنهم مجمعون على أنه لا نبي بعد المسيح.