«قد أقسمت بنفسي؛ كقسم أيام نوح؛ أني لا أغرق الأرض بالطوفان، كذلك أقسمت أن لا أسخط عليك ولا أرفضك، وأن الجبال تزول، والتلاع تنحط، ونعمتي عليك لا تزول»، ثم قال: «يا مسكينة، يا مضطهدة، ها أنا ذا، بان بالحسن حجارتك، ومزينك بالجواهر، ومكلل باللؤلؤ سقفك، وبالزبرجد أبوابك، وتبعدين من الظلم، فلا تخافي من الضعف ولا تضعفي، وكل سلاح يصنع لا يعمل فيك، وكل لسان ولغة يقوم معك بالخصومة تفلحين معها».
[ ١٧٨ ]
ثم قال: «وسيسميك الله اسمًا جديدًا»، يريد أن سُمِّي المسجد الحرام، وكان قبل ذلك يُسمَّى الكعبة: «فقومي فأشرقي، فإنه قد دنا نورك ووقار الله عليك، انظري بعينك حولك، فإنهم مجتمعون، يأتوك بنوك وبناتك عَدْوًا، فحينئذ تسرين وتزهرين، ويخاف عدوك ويتسع قلبك، وكل غنم قيدار تجمع إليك، وسادات نباوث يخدمونك»، ونباوث هو: ابن إسماعيل، وقيدار هو: أبو النبي، وهو: أخو نباوث.
[ ١٧٩ ]
ثم قال: «وتفتح أبوابك دائمًا الليل والنهار لا تغلق، ويتخذونك قبلة، وتدعين بعد ذلك مدينة إليا»، أي: بيت الله تعالى.