قال الله سبحانه في التوراة لموسى في السفر الخامس: «إني أقيم لبني إسرائيل نبيًّا من إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي على فمه».
[ ١٦٤ ]
فَمَنْ أُخْوَةُ بني إسرائيل؟ إلا بَنو إسماعيل، كما نقول: بكر وتغلب ابنا وائل، ثم نقول: تغلب أخوة، وبنو تغلب إخوة بني بكر، يرجع في ذلك إلى إخوة الأولين. [١٢٩/أ]
فإن قالوا: إن هذا النبي الذي وعد الله موسى أن ينبئه لهم؛ هو أيضًا من بني إسرائيل، لأن بني إسرائيل أخوة بني إسرائيل، أكذبتم التوراة، وأكذبتم النظر؛ لأن في التوراة: «إنه لم تقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى».
وأما النظر؛ فإنه لو أراد إني أقيم لهم نبيا من بني إسرائيل مثل موسى، لقال: «أقيم لهم من أنفسهم مثل موسى» ولم يقل: «من إخوتهم» كما أن رجلًا لو قال لرسول: «ائتيني برجل من إخوة بني بكر بن وائل» كان يجب أن يأتيه برجل من بني تغلب بن وائل، ولا يجب أن يأتيه برجل من بني بكر.