حتى إذا مَا بَلَغَ الرسولُ الأربعينَ.. جَاءهُ جبريلُ «١»
وهْوَ بغارٍ بحِرَاءٍ مُختَلي فجاءهُ بالوحيِ منْ عندِ العَلي
في يومِ الاثنينِ، وكانَ قدْ خَلَتْ منْ شَهرِ مولدٍ ثمانٌ انْ ثَبَتْ «٢»
وقيلَ: في سابعِ عشري «٣» رَجبِ وقيلَ: بلْ في رمضانَ الطيّبِ «٤»
قالَ لهُ: اقرأ وهْوَ في المِرارِ يُجيبُ نُطقًا: ما أنا بِقاري
فَغَطَّهُ ثلاثةً حتى بَلَغْ الجَهْدَ، فاشتدَّ لذاكَ وانصبَغْ «٥»
أقرأَهُ جبريلُ أولَ العلق قرأه كما له به نطق
_________________
(١) في هامش (ب): (في سنه ص لما بعث أقوال: أربعون سنة، وهو الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر، وقيل: أربعون ويوم، وذكر بعضهم قيل: وعشرة أيام، وقال السهيلي: وقد روي أنه نبّىء لأربعين وشهرين من مولده، وفي المسألة قول خامس حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة: أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة، وصوب النووي: أنه على رأس الأربعين، والله أعلم) .
(٢) قال المناوي في «العجالة السنية» (ص ٥٣): (قال ابن عبد البر: وكان قد خلت من شهر ربيع الأول- وهو شهر مولده- ثمانية أيام سنة إحدى وأربعين منذ الفيل، واعترضه الناظم بأنه إنما يتم إن ثبت بتوقيف صحيح، وأنى به؟) وانظر هذه الأقوال وغيرها في «فتح الباري» أول (كتاب التعبير) (١٢/ ٣٥٦) .
(٣) أي: عشرين، حذفت النون لإضافتها إلى رجب؛ تشبيها بنون الجمع.
(٤) قوله: (في رمضان الطيب) قال الحافظ في «فتح الباري» (١٢/ ٣٥٦): (وهو الراجح؛ لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء فيه في حراء، فجاءه الملك، وعلى هذا: يكون سنّه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر) .
(٥) فاشتدّ: قوي جسمه على الحركة. وانصبغ: قوي على مخالطة الروحانيات.
[ ٤١ ]
وكونُ ذا الأولَ فهْوَ الأشهَرُ وقيلَ: بل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
وقيلَ: بلْ فاتحةَ الكتابِ والأولُ الأقربُ للصَوابِ «١»
جَاءَ إلى خديجةَ الأمينَهْ يشكو لها ما قد رآه حينه
فثبّتته إنّها موفّقه أوّل ما قد آمنت مُصَدِّقَهْ
ثمَّ أَتَتْ بهِ تَؤمُّ وَرَقَهْ قَصَّ عليه ما رأى فصدّقه
فهو الّذي آمن بعدُ ثانيا وكانَ بَرًّا صَادقًا مُواتِيا «٢»
والصادِقُ المصدوقُ قالَ: إنهْ رأى له تَخَضْخُضًا «٣» في الجنّه
_________________
(١) انظر «فتح الباري» (١/ ٢٨) فقد رجح هذا القول وأتى بالأدلة، والنووي في «شرح مسلم» (٢/ ٢٠٧) وصرح ببطلان القول الثاني.
(٢) مواتيا: مترفّقا متلطّفا.
(٣) تخضخضا: حركة واضطرابا، وقد اختلف في إسلام ورقة، والذي جزم به ابن كثير وابن الشحنة- ونسبه إلى جهابذة أئمة الأثر- والحافظ العراقي ومال إليه الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٣/ ٥٩٧) إنما هو إسلامه، والله أعلم. وقد أخرج أبو يعلى في «مسنده» (٢٠٤٧) من طريق إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي ص عن ورقة بن نوفل، قال: «أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس»، وقال ابن عدي في «الكامل» (١/ ٣١٩): (تفرد به إسماعيل عن أبيه)، لكن تعقبه الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٥٩٨) وقال: (قد أخرجه ابن السكن من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن مجالد، لكن لفظه: «رأيت ورقة على نهر من أنهر الجنة؛ لأنه كان يقول: ديني دين زيد، وإلهي إله زيد»)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/ ٤١٩): (رواه أبو يعلى وفيه مجالد، وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا ورقة؛ فإني رأيت له جنة أو جنتين» رواه البزار متصلا ومرسلا، وزاد في المرسل: «كان بين أخي ورقة وبين رجل كلام، فوقع الرجل في ورقة ليغضبه » والباقي بنحوه، ورجال المسند والمرسل رجال الصحيح، وعن أسماء بنت أبي بكر: أن النبي ص سئل عن ورقة بن نوفل فقال: «يبعث يوم القيامة أمة وحده» رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) .
[ ٤٢ ]