أَوَّلُ مَنْ أَرْسَلَهُ النَّبيُّ لِمَلِكٍ: عَمْرٌو هُوَ الضَّمْريُّ «١»
إِلَى النَّجَاشِيّ، فَلَمَّا قدِمَا نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ فَأَسْلَمَا
وَأَرْكَبَ المُهَاجِرِيْنَ البَحْرَا إِلَيْهِ فِي سَفِينَتَيْنِ طُرَّا
زَوَّجَهُ رَمْلَةَ عَمْرٌو قَبْلَهْ لَهُ وَمَهْرَهَا النَّجَاشِي بَذَلَهْ «٢»
وَدِحْيةٌ «٣» أَرْسَلَهُ لِقَيْصَرَا وَهْوَ هِرَقْلٌ، فَعَصَى واسْتَكْبَرَا
وابن حُذَافَةٍ مَضَى لِكِسْرَى فمَزَّقَ الكِتَابَ بَغْيًا نُكْرَا
وَحَاطِبًا أَرْسَل لِلْمُقَوْقِسِ فقال خيرا، ودنا لم يوئس «٤»
أَهْدَى لَهُ مَارِيَةَ القُبْطِيَّهْ وأخْتَهَا سِيريْنَ، مَعْ هديّه
من ذهب وقدح ومن عَسَلْ وَطُرَفٍ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَنْهَا العَسَلْ «٥»
_________________
(١) عمرو: هو ابن أمية الضمري.
(٢) وفي رواية أخرى في (أ): وزوّج الوكيل عنه عمرا أمّ حبيبة فأعطى المهرا وقوله: (مهرها) وهو أربعة آلاف درهم. رملة: هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان.
(٣) دحية: هو ابن خليفة الكلبي.
(٤) قوله: (فقال خيرا) أي قال: ننظر في أمر هذا الرجل؛ إنه لا يأمر بمرهوب، ولا ينهى عن مرغوب فيه، و(حاطبا) هو ابن أبي بلتعة، وقوله: (دنا) أي: قرب من الإسلام ولم يسلم.
(٥) بنها: بلدة معروفة في مصر تمتاز بعسلها الفائق. الطرف- جمع طرفة-: وهو ما يستملح.
[ ١٢٦ ]
وَأَرْسَلَ ابنَ العَاصِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَهُ إِلَى ابنِي الجَلُنْدَى «١»
فَأَسْلَمَا، وَصَدَّقَا، وَخَلَّيَا مَا بَيْنَ عَمْرٍو والزَّكَاةَ، هَدَيَا
وَأَرْسَلَ السَّلِيطَ لِليَمَامةِ لِهُوذةٍ ملك بني حنيفة «٢»
وأكرم الرَّسُولَ إذْ أنْزَلَهُ وَقَالَ: ما أحسنَ مَا يدعو له
وسال أَنْ يُجْعَلْ بَعْضَ الأمْرِ لَهُ، فَلَمْ يُعْطَ، قَضَى فِي الكُفْرِ «٣»
كَذَا شُجَاعُ الأَسْديُّ يَلْقَى الحارِثَ الغَسانَ مَلِكَ البَلقَا
رَمَى الكِتَابَ قَالَ: إنّي سَائِرُ إِلَيْهِ، رَدّهُ هِرَقْلُ قَيْصَرُ
وَقِيلَ: بَلْ أَرْسَلَهُ لِجَبْلَهْ «٤» فَقَارَبَ الأَمْرَ، ولَكِنْ شَغَلَهْ
المُلْكُ، ثُمّ فِيْ زَمَانِ عُمَرَا أسْلَمَ، ثُمَّ ارتَدَّ حَتَى كَفَرَا
وابنَ أَبي أُمَيَّةَ المُهَاجِرَا أَرْسَلَهُ لِحَارِثِ بنِ حِمْيَرَا
عَبْدُ كُلالِ أَبُهُ، فَرَدّدا أَنْظُرُ في أمري، وبعْدُ وَفَدا
عَلَى النَّبيّ مُسلمًا، فَاعْتَنَقَهْ وَفَرَشَ الرِدا له ووَمَّقَهْ «٥»
وَأَرْسَلَ العَلا؛ أَيِ: ابنَ الحَضْرَمِي لِمُنْذِرٍ وَهْوَ ابن ساوى الدّارمي «٦»
_________________
(١) الجلندى- بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال مقصورا- وابني الجلندى هما: جيفر وعبد.
(٢) في هامش (ب): (في «سيرة أبي الفتح اليعمري»: إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة) . واليمامة في الأصل: بلدة في نجد، وقد دخلت الآن في مدينة الرياض، معروفة بحي اليمامة.
(٣) قضى: مات.
(٤) جبلة- بالتحريك- هو جبلة بن الأيهم الغساني، آخر ملوك بني غسان.
(٥) ومّقه: تودّد له.
(٦) ابن ساوى: بفتح السين المهملة والواو، وقيل: بكسرها.
[ ١٢٧ ]
كَانَ مَع العَلا أبُو هُرَيْرَةِ فَانْقَادَ مُنْذِرٌ لخير مِلّةِ
وَوَفَدَ المُنْذِرُ عَامَ الفَتْحِ؛ أَوْ فِي عَامِ تِسْعَةٍ، خِلافًا قَدْ حَكَوا
كَذَاكَ قَدْ أرسلْ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إلَى مخَالِفٍ فاقتَرَبا «١»
وَقَالَ: يسّرَا ولا تُعَسّرَا وَبشّرَا طَوْعًا ولا تنفّرا
كذا جريرا «٢» نَحْوَ ذِي الكلاعِ وَنَحْوَ ذي عَمرٍو، ونِعَم الدَّاعي
دَعَاهُمَا لِمِلَّةِ الإسْلامِ فَأسْلمَا لله باسْتِسْلامِ
وَعَمْرًا الضَّمْرِي إِلى مُسَيْلِمَهْ فَلَمْ يَؤُبْ «٣» عَنْ كِذْبِهِ وَلَزِمَهُ
أَرْسَلَ لَهْ كِتَابَهُ مَعْ سَائِبِ «٤» ثَانِيَةً، فَلَمْ يَكُنْ بِالتائِبِ
وَبَعْدَهُ عَيَّاشًا «٥» أيْضًا أَرْسَلا إِلى بَنِي عَبْدِ كُلالٍ قَبِلا
كُلُّهُمُ كِتَابَهُ، وأَسْلَموا نَعِيْمٌ الحَارِثُ مَسْرُوحٌ هُمُ
وَأَرْسَلَ النَّبِيُّ أَيْضًا إِذْ كَتَبْ لِعِدَّةٍ، لَمْ يُسْمَ مَنْ بِها ذَهَبْ
لِفَرْوَةَ بنِ عَمْرٍو الجُذَامِي أَفْلَحَ إِذ أَقَرَّ بِالإسْلامِ
وَلِبَنِي عَمْرٍو وَهُمْ من حمير كذا لمعدي كَرِبَ المُشْتَهِرِ
وَلأَسَاقِفَ بِنَجْرَان كَتَبْ كَذَا لِمَنْ أسلم من حدس عرب «٦»
_________________
(١) مخالف- بفتح الميم وخاء معجمة- جمع مخلاف: وهو الناحية أو الأقليم أو المنطقة.
(٢) قوله: (جريرا) هو جرير بن عبد الله البجلي.
(٣) لم يؤب: لم يرجع.
(٤) قوله: (سائب) هو ابن العوام أخو الزبير.
(٥) قوله: (عياشا) هو عياش بن أبي ربيعة المخزومي.
(٦) حدس- بفتح الدال-: قبيلة عربية، وسكنت الدال للوزن.
[ ١٢٨ ]
وابنِ ضِمَادٍ خَالِدِ الأَزْدِيّ ولابْنِ حَزْمٍ عَمْرٍو الرّضيّ
ولأخي تميم اوس كتبا وهو لدى أولاده ما ذهبا «١»
وليزيد بن الطّفيل الحارثي ولبني زياد بن الحارث
_________________
(١) قال المناوي في «العجالة السنية» (ص ٣١٦): (وكتب لنعيم بن أوس الداري بأن له حبرى- كفعلى- قرية بين وادي القرى والشام، وهذا الاقتطاع عند أولاده قرنا بعد قرن ما ذهب منهم إلى الآن) . وفي هامش (أ): (بلغ أبو الفتح محمد بن العلامة زين الدين أبي بكر الحسين قراءة في الثالث على مؤلفه والجماعة سماعا في مسجد المدينة الشريف) .
[ ١٢٩ ]