وَرَبْعَةً كانَ منَ الرجَالِ لا منْ قِصارِهِمْ ولا الطِّوَالِ
بعيدَ بينَ المَنْكِبَيْنِ شَعَرُهْ يَبلغُ شحمة الأذن، يُوفِرُهْ
مَرةً اُخْرَى فَيَكونُ وَفْرُهُ «١» يَضربُ منْكبَيْهِ يعلُو ظَهْرَهُ
يَحْلِقُ رأسَهُ لأجلِ النُّسُكِ وربما قَصَّرَهُ في نُسُكِ
وقَدْ رَووا لا تُوضَعُ النَّواصي إلا لأجْلِ النُّسُكِ المحَّاصِ «٢»
أبيضَ قَدْ شرّب حُمْرةً عَلَتْ وفي «الصحيحِ»: أزهرُ اللونِ ثَبَتْ «٣»
وفي «الصحيحِ»: أشْكَلُ العَيْنينِ أي: حُمْرَةٌ لدى بَياضِ العَيْنِ «٤»
ولِعَليّ: أدْعَجٌ، وَفُسِّرا بشِدّةِ السَّوادِ في العين يرى «٥»
_________________
(١) وفرة: الشعر الذي جاوز شحمة الأذن.
(٢) المحّاص: على وزن فعّال مبالغة في التحمصيص، وهو التطهير من الذنوب.
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٣٠/ ٨٢) .
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٣٩)، وابن حبان (٦٢٨٨)، والحاكم (٢/ ٦٠٦)، والترمذي (٣٧٤٦)، وغيرهم، وجاء عند مسلم: (قلت: ما أشكل العين، قال: طويل شق العين)، قال النووي في «شرح مسلم» (١٥/ ٩٣): (أما قوله في: «أشكل العين»: فقال القاضي: هذا وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر، وصوابه ما اتفق عليه العلماء ونقله أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب: أن الشكلة حمرة في بياض العينين) . وسماك: هو ابن حرب راوي الحديث عن جابر، والله أعلم.
(٥) هذه الرواية عند الترمذي (٣٦٣٨) من حديث طويل.
[ ٧٥ ]
وفي «الصّحيح»: أنّه جعد الشَّعَرْ لا سَبِطٌ ولا بجَعْدٍ، الخَبَرْ «١»
وعنْ عليّ سَبِطٌ لم يَثْبُتِ إسنادُهُ «٢»، وكان كَثَّ اللّحْيَةِ «٣»
وأشْعَرَ الصَّدْرِ دقيقَ المَسْرُبَهْ مِن سُرَّةٍ حتّى يحاذي لببه «٤»
وكان شَثْنًا كَفُّهُ والقَدَمُ وهو الغَليظُ قوةً يستلزم «٥»
إذا مشى كأنّما ينحطّ في صَبَبٍ، مِنْ صُعُدٍ «٦» يَحُطُّ
إذا مَشَى كأنَّما تَقَلَّعا مِنْ صَخْرٍ «٧»، ايْ: قويَّ مَشْيٍ مُسْرِعا
يُقبِلُ كلُّهُ إذا ما الْتَفتا وليسَ يُلْوي عُنُقًا تَلَفُّتَا
كأنما عَرَقُهُ كاللُّؤلؤِ أي: في البياض والصّفا إذا رئي
_________________
(١) قصد المصنف ﵀ أن النبي ص لم يكن شعره شديد الجعودة بل كان بين الجعودة والترسل، وهذا الخبر أخرجه البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٣٨) .
(٢) أشار الحافظ العراقي هنا إلى الأثر الذي أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ٢٥٩) و(٣/ ٢٦٢) عن علي ﵁ أن النبي ص كان سبط الشعر، وحكم على إسناده بأنه لم يثبت، قال المناوي في «العجالة» (ص ١٣٤): وأما ما رواه ابن عساكر عن علي كرم الله وجهه.. فهو غير ثابت من طريقيه، لأن في إحداهما مجهولا، وفي الآخرى ضعيفا.
(٣) كث اللحية: غزيرها.
(٤) لببه- باللام وبالموحدتين المفتوحتين-: النقرة التي فوق الصدر، أو موضع القلادة منه. المسربة- بضم الراء وفتحها-: الشعر المستدق الذي يأخذ من وسط الصدر إلى السّرة، كأن ذلك من السّرب؛ أي: المسلك.
(٥) قوله: (قوة يستلزم) للدلالة على أن المراد من قوله: (شثن) غلظ. أي: امتلاء وضخامة العضو في الخلقة الذي يستلزم القوة، لا خشونة الجلد، والله أعلم.
(٦) الصبب: الطريق المنحدر. الصّعد- جمع صعود-: وهو ضد الهبوط.
(٧) تقلع من صخر: مشى بقوة، وكأنه ينحدر من ارتفاع.
[ ٧٦ ]
تَجمَعُهُ أمُّ سَلِيمٍ، تَجْعَلُهْ في طِيبِها، فهْوَ لَعَمْري أفضَلُهْ
يقولُ مَنْ يَنْعَتُهُ: ما قَبلَهُ أو بعده رأيت قطّ مثله
[ ٧٧ ]