أوْصَى بهِ جَدُّهُ عبدُ المُطلِبْ إلى أبي طالبٍ الحَامي الحَدِبْ «١»
يَكفُلُهُ بعدُ، فكانَتْ نَشْأتُهْ طاهرةً مَأمونةً غائِلتُهْ
فكانَ يُدعى بالأمينِ، ورَحَلْ معْ عَمهِ للشَّامِ حتى إذْ وصَلْ
بُصرى.. رأى منه بَحِيرا، الراهبُ ما دلَّ أنه النبيُّ العاقِبُ
محمدٌ نبيُّ هذي الأمَّهْ فرَدَّهُ؛ تَخَوفًا مِنْ ثَمَّهْ
مِنْ أنْ يَرَى بعضُ اليهودِ أمرَهْ وعمْرهُ إذ ذاك ثِنتا عشْرهْ
ثمَّ مضَى للشَّامِ مَعْ مَيْسرةِ في مَتجرٍ، والمَالُ منْ خَديجةِ
مِنْ قَبلِ تزويجٍ بها، فبلغا بصرى فباع وتقاضى ما بغى «٢»
وقدْ رأى ميسرةُ العَجَائبَا منهُ وما خُصَّ بهِ مواهِبا «٣»
وحدَّثَ السيدةَ الجَليلَهْ خديجةَ الكُبرى «٤» فأحصَتْ قِيلَهْ
ورغِبَتْ، فخطبَتْ محمَّدا فيَا لها من خطبة ما أسعدا
_________________
(١) الحدب: العطوف.
(٢) تقاضى: طالب بثمن ما باعه. وما بغى: اشترى الذي طلب، أو: اشترى ولم يتعد ويظلم في بيعه وشرائه على أصل العصمة له ﷺ.
(٣) لم تثبت رواية صريحة بأن ميسرة بقي إلى البعثة.
(٤) في (ب): (خديجة الفضلى)، وفي هامشها: (نسخة: الكبرى) .
[ ٣٨ ]
وكان إذا زُوّجَها «١» ابنَ خمسِ منْ بعدِ عشرينَ بغيرِ لبس «٢»
_________________
(١) زوّجها: بالبناء للمفعول.
(٢) في هامش (أ): (بلغ الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان بن الكلوتاتي نفع الله به قراءة عليّ والجماعة سماعا. كتبه مؤلفه) . وفي هامش (ب): (في سنه ﵊ لما تزوج خديجة أقوال، هذا أحدها، وهو الذي ذكره غير واحد من أهل العلم، و[الثاني]: قال ابن عبد البر: خرج ﵊ إلى الشام في تجارة لخديجة سنة خمس وعشرين، وتزوج خديجة بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يوما في عقب صفر سنة ست وعشرين، و[الثالث]: قال الزهري: كانت سنه ﵊ يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة، و[الرابع]: قال أبو عمر ابن عبد البر: وقال أبو بكر بن عثمان وغيره: كان يومئذ ابن ثلاثين سنة. و[الخامس]: قال بعضهم: وقال ابن جريج: وله سبع وثلاثون سنة، و[السادس]: قال البرقي: تسع وعشرون) اه
[ ٣٩ ]