فيما اختص به ﵌
في ذاته في الآخرة
اختُص ﵌ بأنه أول من تنشق عنه الأرض،
[ ١٢٣ ]
وأول من يَفيق من الصعقة، وبأنه يحشر في سبعين ألف ملك، ويحشر على البراق، ويُؤذن باسمه في الموقف،
[ ١٢٤ ]
ويُكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة، وبأنه يقوم على يمين العرش، وبالمقام المحمود، وأن بيده لواء الحمد، وآدم فمن دونه تحت لوائه، وأنه إمام النبيين يومئذ، وقائدهم وخطيبهم، وأول من يؤذن له بالسجود، وأول من يرفع رأسه، وأول من ينظر إلى الله تعالى، وأول شافِعٍ وأول مُشَفَّع، ويسأل في غيره وكل الناس يسألون في أنفسهم.
[ ١٢٥ ]
وبالشفاعة العظمى في فصل القضاء، وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وبالشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وبالشفاعة في رفع درجات ناسٍ في الجنة.
كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به.
ووردت الأحاديث في التي قبل، وصرح به القاضي عياض وابن دحية.
وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار، حتى لا يبقى منهم أحد. ذكره السبكي.
[ ١٢٦ ]
وبالشفاعة لجماعة من صُلَحاء المسلمين، لُيتَجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات. ذكره القزويني في "العروةالوثقى".
وبالشفاعة في الموقف تخفيفًا عمن يحاسب، وبالشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا، وسأل ربه أن لا يدخل النار أحدًا من أهل بيته فأعطاه ذلك.
وبالشفاعة فيمن خُلِّد في النار من الكفار أن يُخفّفَ عنه العذاب، وأنه أول من يُجيزُ على الصراط، وأن له في كل شعرة من رأسه ووجهه
[ ١٢٧ ]
نورًا، وليس للأنبياء إلا نوران، ويُؤمَر أهل الجمع بغض أبصارهم حتى تَمُرَّ ابنته على الصراط، وأنه أول من يقرع باب الجنة، وأول من يدخلها وبعده ابنته، وبالكوثر، زاد أبو سعيد وابن سراقة، وبالحوض.
قلت: لكن ورد أن لكل نبي حوضًا.
[ ١٢٨ ]
وفي أثرٍ في خصائصه ﵌: وحوضه أعرض الحياض وأكثرها واردًا، وبالوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة.
قال عبد الجليل القصيري في "شعب الإيمان":
الوسيلة التي اختص بها هي التوسل، وذلك أن النبي ﵌ يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل، لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطته،
[ ١٢٩ ]
وقوائم منبره رواتب في الجنة، ومنبره على تُرعة من تُرَع الجنة، ومابين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، ولا يطلب منه شهيدٌ على التبليغ، ويطلب من سائر الأنبياء، ويشهد لجميع الأنبياء بالبلاغ، وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبه وسببه.
فقيل: معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون
[ ١٣٠ ]
إليهم.
وقيل: يُنتَفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتَفع بسائر الأنساب، ويكنى آدم في الجنة به دون سائر ولده تكريمًا له، فيقال له: أبو محمد.
ووردت أحاديث في أهل الفترة أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.
قال بعضهم: والظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند الامتحان، لِتَقرَّ بهم عينه.
وورد: أن درجات الجنة بعدد آي القرآن، وأنه يقال لصاحبه: اقرأ وارْقَ، فآخر منزلته عند آخر آية يقرؤها،
[ ١٣١ ]
ولم يرد في آخر الكتب مثل ذلك.
ويخرج من ذلك خَصيصةٌ أخرى: وهو أنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه، ولا يتكلم في الجنة إلا بلسانه.
وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن سعيد بن أبي هلال: أنه بلغه أن المقام المحمود، أن رسول الله ﵌ يوم القيامة يكون بين الجبار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع.
[ ١٣٢ ]
وفي الحديث: "أناأول من يقرع باب الجنة، فيقوم الخازن فيقول: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: أقوم فأفتح لك، ولم أقم لأحد قبلك ولا أقوم لأحد بعدك".