فيما اختص به ﵌
في أمته في الآخرة
اختُص ﵌ بأن أمته أول من تنشق عنهم الأرض من الأمم، ويأتون يوم القيامة غُرًّا مُحجلين من آثار الوضوء، ويكونون في الموقف على كوم عال،
[ ١٣٣ ]
ولهم نوران كالأنبياء، وليس لغيرهم إلا نور واحد، ولهم سيماء في وجوههم من أثر السجود، ويسعى نورهم بين أيديهم، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويمرون على الصراط كالبرق والريح، ويَشفع مُحسنهم في مُسيئهم، وعُجِّل عذابها في الدنيا والبرزخ لتوافي القيامة ممحصة، وتدخل قبورها بذنوبها ومنها تخرج بلا ذنوب، ويمحص عنها باستغفار المؤمنين
[ ١٣٤ ]
لها، ولها ما سعت وما سُعي لها، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى.
قال عكرمة: ويقضى لهم قبل الخلائق، ويغفر لهم المقحمات، وهم أثقل الناس ميزانًا، ونزلوا منزلة العدول من الحكام، فيشهدون على الناس أن رسلهم بلغتهم،
[ ١٣٥ ]
ويعطى كل منهم يهوديًا أو نصرانيًا فيقال له: يا مسلم هذا فداؤك من النار، ويدخلون الجنة قبل سائر الأمم، ويدخل منهم الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، وأطفالهم كلهم في الجنة، وليس ذلك في سائر الأمم في أحد احتمالين للسبكي
[ ١٣٦ ]
في "تفسيره"، وذكر الإمام فخر الدين: أن من كانت معجزته أظهر يكون ثواب أمته أقل.
قال السبكي: إلا هذه الأمة، فإن معجزات نبينا أظهر، وثوابنا أكثر من سائر الأمم، وأهل الجنة مائة وعشرون صفًا، وهذه الأمة منها ثمانون، وسائر الأمم أربعون.
ويتجلى الله عليهم فيرونه، ويسجدون له بإجماع أهل السُّنة، وفي الأمم السابقة احتمالان لابن أبي جمرة.
وفي "فوائد" القاضي أبي الحسين بن المهتدي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "كل أمة يعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة".
[ ١٣٧ ]
وفي "مصنف عبد الرزاق" عن الربعي: أنه قرأ في بعض الكتب أن ولد الزنا لا يدخل الجنة إلى سبعة آباء، فخفف الله عن هذه الأمة فجعلها إلى خمسة آباء".