الإشارة وسيلة تعليمية لتوضيح الفكرة، كما أن التعليم بها أبلغ. ورسول الله ﷺ استخدم الإشارة وسيلة من وسائل الإيضاح لتقريب المعاني إلى أذهان الصحابة ﵃. ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵁ – قال: قال النبي ﷺ: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة – وأشار بيده على أنفه – واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر" (٣) .
وأيضًا ما ورد في صحيح البخاري من قوله ﷺ: " ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه -
_________________
(١) صحيح البخاري- كتاب الأذان، باب السجود على الأنف رقمه (٨١٢)، جـ١/٢٢٢.
[ ٤٣ ]
أو يرحم" (١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:" ويستفاد منه الذي يريد المبالغة في بيان أقواله بحركاته؛ ليكون أوقع في نفس السامع " (٢) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:" الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح" (٣) .
فالإشارة وسيلة مهمة للمعلم أثناء تعليمه لطلابه؛ لأنها تقوم مقام اللفظ والإيضاح باللسان إذا فهم المراد منها (٤)، كما أن في الإشارة: اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير (٥)، لذا ينبغي للمعلم الحرص على استخدام هذه الوسيلة لما لها من فائدة للمتعلم فإنه قد يفهم ويستوعب مقصد المعلم من خلال حركات يده.
_________________
(١) جزء من حديث ورد في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، رقمه (١٣٠٤)، جـ٢/١٠٥-١٠٦.
(٢) فتح الباري، جـ١٠/٤٥٠.
(٣) المرجع السابق، جـ٣/٩،١٠.
(٤) انظر: شرح الكرماني على صحيح أبي عبد الله البخاري جـ٤/١١٨.
(٥) انظر بديع القرآن، ص ٨٢.
[ ٤٤ ]