وضرب الأمثال يساعد على إبراز المعنى في صورة رائعة لها وقعها في النفس سواء كانت تشبيهًا أو قولًا مرسلًا. والتمثيل: هو القالب الذي يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان بتشبيه الغائب بالحاضر والمعقول بالمحسوس، وقياس النظير على النظير، وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالًا، فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له وإقناع العقل به (١) .
وكان رسول الله ﷺ يستخدم ضرب الأمثال في مواقف كثيرة ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبي ﵊: "مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة" (٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام" (٣) . ومن ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد (٤) بالسهر
_________________
(١) انظر: طرائق النبي ﷺ، ص١٢٤.
(٢) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب خاتم النبيين ﷺ رقمه (٣٥٣٤)، جـ٤/١٩٦.
(٣) فتح الباري، جـ٦/٥٥٩.
(٤) تداعى له سائر الجسد: دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك، انظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ١٦/١٤٠.
[ ٣٩ ]
والحمى" (١) .
قال الإمام النووي ﵀: "وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام" (٢) .
وفي هذين الحديثين ضرب الرسول ﷺ المثالين لتقريب المعاني إلى الأفهام، فينبغي للمعلم أثناء تدريسه نهج هذا المنهج؛ لأن ضرب الأمثال أوقع في النفس، وأبلغ في الوعظ، وأقوى في الزجر، وأقوم في الإقناع (٣) .
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقمه ٦٦ (٢٥٨٦)، جـ٤/١٩٩٩.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي، جـ٦/١٣٩.
(٣) انظر: مباحث في علوم القرآن ص ٢٨٢.
[ ٤٠ ]