الأدوات المادية الملموسة لها أثر بالغ في تثبيت المعاني في الأذهان، لذا فهي من وسائل الإيضاح المهمة في التعليم، ومما يدل على أهميتها استخدام رسول الله ﷺ لها فعن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن النبي ﷺ غرز بين يديه غرزًا (١) ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث، فأبعده، ثم قال: "هل تدرون ما هذا؟ " قالوا: "الله ورسوله أعلم "، قال: "هذا الإنسان وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأمل (٢) يختلجه (٣) دون ذلك" (٤) .
وقد أشار علماء التربية إلى استخدام الأدوات المادية على أنها خبرات يتم فيها التفاعل بين الظروف الخارجية في البيئة التي يستطيع أن يستجيب إليها، سواءً كانت بيئة طبيعية أو فكرية أو نفسية أو اجتماعية. وقد قسم التربويون الخبرات التي يمكن للفرد اكتسابها من خلال استخدام الأدوات المادية إلى قسمين: خبرات مباشرة تعتمد على تفاعل المتعلم المباشر مع الشيء المراد تعليمه، كما يحدث في واقع الحياة، وخبرات غير مباشرة وهي ليست الحقيقة ذاتها، ولكنها صورة منقحة عنها (٥) .
_________________
(١) (غرز بين يديه غرزًا) غرز: أي أدخل في الأرض.
(٢) (يتعاطى الأمل) يباشره ويستعمله، ويشتغل بما يأمله ويريد أن يحصله، انظر مرقاة المفاتيح، جـ٩/١٢٩.
(٣) يختلجه: أي يجتذبه ويقتطعه، انظر: النهاية في غريب الحديث، والأثر مادة "خلج"، جـ٢/١٢٩.
(٤) مسند الإمام أحمد جـ٣/١٨، وقال عنه الحافظ الهيثمي " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي ابن علي الرفاعي وهو ثقة)، مجمع الزوائد، جـ١٠/٢٥٥.
(٥) دراسات في المناهج والأساليب العامة، ص١١٥-١١٧.
[ ٤٦ ]
فالرسول ﷺ استخدم أدوات محسوسة لتفهيم كلامه للسامعين وتقريبه إلى أفهامهم فها هو يستخدم أعوادًا، لتعليمهم أن الأجل أقرب إلى الإنسان من أمله، حيث غرز العود الذي كان يمثل الأجل أقرب إلى العود الذي يمثل الإنسان من العود الذي يمثل أمله.
والمعلم الناجح ينبغي له استخدام الأدوات المادية المحسوسة عند تعليمه لتقريب المعاني إلى أذهان الطلاب وتفهيمهم ما يريد توصيله إليهم.
[ ٤٧ ]