من المعلوم أن الناس يختلفون في قدراتهم الاستيعابية إما بسبب خلفيتهم الثقافية أو الاجتماعية أو التعليمية أو بسبب تفاوت أعمارهم واهتماماتهم، فكل هذه الأشياء تجعل الفروق الفردية بين الناس شيئًا ملموسًا ومحسوسًا ينبغي للمعلم أن ينتبه له ويلاحظه؛ ليقدم لكل متعلم حسب قدرته الاستيعابية ووفقًا لواقع الحال.
ويندرج تحت مراعاة الفروق الفردية التدرج في التعليم، لكونه يراعي السن والبيئة والثقافة.
وقد كان رسول الله ﷺ أحرص الناس على مراعاة الفروق الفردية والتدرج في التعليم ويتضح ذلك من وصيته ﷺ لمعاذ ﵁ لما بعثه إلى اليمن فعن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإنْ أطاعوك لذلك، فأعلمهم أنَّ الله
[ ٤١ ]
فرض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" (١) .
فينبغي للمعلم أن يُراعي الفروق الفردية بين طلابه، فلا يبدأ بدقائق العلم، وعويص مسائله، فيغرقهم في بحر عميق لا يستطيعون النجاة منه، بل يبدؤهم بالأسهل والأيسر؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حُبب إلى مَنْ يدخل فيه، وَتَلقَّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد منه، بخلاف ضده (٢) ".
ومن هذا يتضح أن على المعلم وهو يختار الأسلوب لإيصال المادة العلمية لطلابه أن يتأكد من ملاءمة هذا الأسلوب لمحتوى المادة العلمية وأن تتوافق مع مستويات نمو الطلاب. كما ينبغي له إدراك أن مهمته لا تقتصر فقط على تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق، وإنما تتسع لتشمل إكسابهم مهارات التعلم المستمر (٣) .
_________________
(١) صحيح البخاري – كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد على الفقراء حيث كانوا، رقمه (١٤٩٦)، جـ٢ / ١٦٥.
(٢) انظر: الرسول والعلم، ص ١٣٤.
(٣) دراسات في الأساليب والمناهج العامة، ص ١٧٨-١٧٩-٢٠٩.
(٤) انظر: مدخل إلى علم الدعوة ص٢٨٢ بتصرف.
[ ٤٢ ]