المطلب الثالث: الاهتمام باقتناء السلاح
كان النبي ﷺ يدرك أن قوة السلاح لها أثرها البالغ في إحباط معنويات العدو، ولذلك اهتم ﷺ باقتناء السلاح، فقد صالح ﷺ بني النضير عندما أجلاهم إلى خيبر أن لهم ما أقلَّت الإبل من الأمتعة إلا السلاح (١) .
وحرص أيضًا على شرائها، فقد أرسل ﷺ مع سعد بن زيد الأنصاري ﵁ بعضًا من سبايا بني قريظة وأمره أن يبيعهم من أهل نجد، ويشتري بالثمن خيلًا وسلاحًا (٢) .
كما صالح ﷺ أهل خيبر على أن يُخَلُّوا بينه وبين الصفراء والبيضاء والحلقة (٣)، واستعار ﷺ أدرعًا من صفوان بن أمية يوم حنين (٤) .
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (٥/٣٥٨) رقم (٩٧٣٣) .
(٢) ابن إسحاق (ابن هشام) (٢/٢٤٥) بدون إسناد.
(٣) سنن أبي داود رقم (٣٠٠٦) وحسنه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود (٢/٥٨٣-٥٨٤) .
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٢٤/١٢) رقم (١٥٣٠٢)، وأبو داود رقم ٠٣٥٦٢)، وقد صححه العلامة الألباني، انظر: إرواء الغليل (٥/٢٤٤) رقم (١٥١٣) .
[ ٤٧ ]
وحثّ ﵊ المسلمين في غزوة تبوك، فقال ﵊:"من جهّز جيش العسرة فله الجنة ". فجهزه عثمان ﵁ (١) .
وهذا يدلّ دلالة واضحة على أنّ الجندي المسلم لا بد أن يقتنى السلاح ليكون على أُهبة الاستعداد، وفتّاكًا ليرهب به الأعداء، وذلك على ضوء قوله جل شأنه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال:٦٠] .
وحشد الجيوش والعتاد الحربي لمجابهة العدو لاتكفي، فلا بد من وجود القوة المعنوية المتمثلة في غرس العقيدة الصحيحة في نفس المسلم، وأن يكون القتال لإعلاء كلمة الله، فلا قتال لحسَب ولا لمال ولا لجاه "مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (٢) .
فهذه من الأمور المهمة التي لا بد أن يدركها الجندي المسلم في كل زمان ومكان.
_________________
(١) الألباني، انظر: إرواء الغليل (٥/٢٤٤) رقم (١٥١٣) .
(٢) البخاري مع الفتح (٥/٤٠٦-٤٠٧)، رقم (٢٧٧٨) .
(٣) البخاري، رقم الحديث (١٢٣)، ومسلم/ حديث رقم (١٩٠٤) .
[ ٤٨ ]