وفيها:
١- أهمية الاقتداء بالنبي ﷺ وأهمية الكتابة في هذا الموضوع، وسبب اختياره.
٢- خطة البحث.
[ ١ ]
المقدمة:
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الذي قال الله عنه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
وبعد: فإن نعم الله على عباده كثيرة جدًا، وإن من أجلّ تلك النعم وأعظمها نعمة الإسلام، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
ومما لا ريب فيه أن الدين الإسلامي له شرائع ونظم، منها ما يتعلق بالعبادة ومنها ما يتعلق بالأخلاق والمعاملات والسياسة وغيرها، وهذه كلها مجموعة أفعال الرسول ﷺ، وأقواله وتقريراته، ولا تُعْرَفُ تلك الشرائع إلا باتباع هدي النبي ﷺ، قال جل شأنه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر، آية ٧] .
وقال ﷾: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب، آية: ٢١] . بل وحَذَّر الله من مخالفته، فقال عز من قائل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور، آية: ٦٣] .
[ ٢ ]
وقال ﷺ: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ " (١) .
وقال ﵊: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ " (٢) .
ومما لا شك فيه أيضًا أن سيرته ﵊ قد اشتملت على أقواله وأفعاله وتقريراته، فهي إذًا التجسيد الحيّ لتعاليم الإسلام، بل هي الصورة المشرقة لسلوكيات النبي ﷺ، وأصحابه.
لذلك كانت الكتابة في هذا الموضوع من الأهمية بمكان، والسبب في ذلك ما ذكرت من حاجة الناس في هذا الزمن على وجه التحديد من عمر الرسالة المحمدية، والعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وسيرته العطرة، ففي سيرته امتزجت أقواله بأفعاله، وظهر هديه ﷺ في دعوته ومراحلها، وسياسته في حروبه وتعامله مع الآخرين، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا، لا تعرف إلا من خلال دراسة السيرة النبوية دراسة واعية متأنية، فهي نبراس لكل من أراد النور في الدنيا والآخرة.
من هنا حاولت أن أجمع هذا العنوان الواسع "أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين".
وأجعله في مقدمة وتمهيد وخمسة مباحث ثم الخاتمة، فالفهارس.
١- المقدمة وفيها: أهمية الاقتداء بالنبي ﷺ، وأهمية الكتابة في هذا الموضوع وسبب اختياره.
٢- وأما التمهيد ففيه:
_________________
(١) أخرجه مسلم رقم (١٧١٨) وغيره.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٧) ومسلم رقم (١٧١٨) .
[ ٣ ]
ـ تعريف السيرة لغة واصطلاحًا.
ـ مدلول كلمة "السيرة النبوية".
ـ خصوصية السيرة النبوية.
وأما المباحث الخمسة فهي:
المبحث الأول: أهمية دراسة السيرة النبوية، من الناحية الدينية [المنهج الدعوي] .
المبحث الثاني: أهمية دراسة السيرة النبوية من الناحية الاجتماعية.
المبحث الثالث: أهمية دراسة السيرة النبوية من الناحية السياسية.
المبحث الرابع: أهمية دراسة السيرة النبوية من الناحية الاقتصادية.
المبحث الخامس: أهمية دراسة السيرة النبوية من الناحية العسكرية.
ثم الخاتمة، وقد اشتملت على ذكر أهم ما جاء في البحث.
فالفهارس العامة.
وأخيرًا أشكر الله ﷾ أن وفقني للكتابة في هذا البحث وإتمامه، وهذا جهد المقل، ثم أشكر ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة على ما بذلوه، ويبذلونه من جهود لإقامة شرع الله ﷾، نسأل الله لهم الثبات على الحق.
والشكر موصول للقائمين على هذا الصرح العظيم "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة" لحسن اختيارهم هذه الموضوعات، وفي هذا الوقت، إذ تعصف بالأمة الإسلامية رياح التغيير بصفة عامة وما تتعرض له هذه البلاد بصفة خاصة.
نسأل الله أن يردّ المسلمين إلى دينهم ردًا جميلًا وأن يؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم إنه جواد كريم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٤ ]