فعن أبي أمامة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بتعليم القران وحثنا عليه..
الحديث «٣»، وعن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «بلغوا عني ولو اية»» .
وكان الصحابة ﵃ يعرض بعضهم القران على بعض، فعن ابن عباس ﵁ قال: كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف.. «٥» ..
ونعى ﷺ على قوم عدم قيامهم بواجب التعليم العام فكيف يذهب التصور بشأن التعليم القراني؟، فعن عبد الرحمن بن أبزى ﵁ قال:
_________________
(١) تفسير الشوكاني (٥/ ٣١٣)، دار الفكر، بيروت وهذا على أحد التفسيرين الواردين في الاية، وانظر: مفاتح فهم القران (ص ٥٧٣) .
(٢) الترمذي (٥/ ٣٩٩) .
(٣) وقال في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٩)، مرجع سابق: «رواه الطبراني وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك وأثنى عليه هشيم خيرا وبقية رجاله ثقات» .
(٤) البخاري (٣/ ١٢٧٥)، مرجع سابق، وتتمته: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .
(٥) البخاري (٦/ ٢٦٧٠)، مرجع سابق.
[ ٦٠ ]
«خطب رسول الله ﷺ ذات يوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا، ثم قال: «ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم؟ ولا يعلمونهم؟ ولا يفطنونهم؟ ولا يأمرونهم؟ ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم؟ ولا يتفقهون؟ ولا يتفطنون؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم، ويفقهونهم، ويفطنونهم، ويأمرونهم، وينهوهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم، ويتفقهون، ويتفطنون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا» .
ثم نزل فدخل بيته، فقال قوم: من ترونه عني بهؤلاء؟ قالوا: نراه عنى الأشعريين، هم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب، فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ذكرت قوما بخير، وذكرتنا بشر، فما بالنا؟
فقال: «ليفقهن قوم جيرانهم، وليفطننهم، وليأمرنهم، ولينهونهم، ولتيعلمن قوم من جيرانهم، ويتفطنون، ويتفقهون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا» فقالوا:
«يا رسول الله أنفطن غيرنا؟» فأعاد قوله عليهم، فأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟
فقال ذلك أيضا.
فقالوا: «أمهلنا سنة، فأمهلهم سنة ليفقهوهم، ويعلموهم، ويفطنوهم» .
ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الاية: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة: ٧٨- ٧٩) «١» .
_________________
(١) الحديث قال فيه الألباني: «ضعيف »، انظر: (الألباني) محمد ناصر الدين: أحاديث المزارعة والمؤاجرة والرد على المفترين على الصحابة والتابعين والعلماء (ص ٤١) ضمن كتاب البرهان في رد البهتان والعدوان، وانظر: عبد الفتاح أبو غدة: الرسول المعلم وأساليبه في التعليم (ص ١٥)، وقد
[ ٦١ ]