تعني القراءة: فتلوت القران تلاوة: قرأته، ومن ذلك قول الله ﷻ: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها (ال عمران: ٩٣) «١»، وعمّ به بعضهم كل كلام؛ كما في قوله ﷻ: فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا (الصافات: ٣) سواء كانوا هم الملائكة، أو غيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى، وكما في قوله ﷾: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (البقرة: ١٠٢)؛ قال عطاء: على ما تحدّث
_________________
(١) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٣/ ٥١٠) .
[ ٣٢ ]
وتقصّ، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أي: يقرؤه ويتكلم به، ثم صارت التلاوة حقيقة عرفية في قراءة القران الكريم، وقد تكون قراءة لغيره لكن في النادر وعند التقييد بذلك «١» .
وسميت القراءة تلاوة لأن الايات أو الكلمات أو الحروف يتلو بعضها بعضا في الذكر، والتلو التبع «٢»، كما قال الثعالبي: «يقرؤنه حق قراءته، وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال» «٣»، «فاستعملت التلاوة في القراءة لأنه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه» «٤»، وفي قوله ﷾:
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ (يونس: ٣٠)، قرأ حمزة والكسائي تتلو «من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار» «٥»، والتلاوة بمعنى القراءة من أعظم خصائص القران الكريم فالكتب المتقدمة لا يجب فيها هذه التلاوة «٦» .