من لم يستطع ﷺ أن يقرئه أرسل إليه المعلمين للقران الكريم إلى مختلف الأصقاع كوظيفة أساسية في بدء نشر الإسلام في أي منطقة: فعن أبي موسى ﵁ أنّ رسول الله ﷺ بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن فأمرهما أن يعلّما النّاس القران «٣»، وإلى المدينة أرسل مصعب بن عميرو هو المقرئ الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى الأنصار يقرئهم القران بالمدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ فأسلم معه خلق كثير «٤» .
_________________
(١) انظر: القرطبي (٢٠/ ٥٥) .
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٤) .
(٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٢٥٦) .
(٤) الحاكم (٣/ ٧٢٨)، مرجع سابق.
[ ٥٧ ]
وكذلك كان يفعل مع البلاد المفتوحة، ومن ذلك أنه لما فتح رسول الله ﷺ مكة استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بهم وخلف معاذا يقرئهم ويفقههم «١» .
وعن أنس ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا كتاب ربّنا والسّنّة قال فأخذ النّبيّ ﷺ بيد أبي عبيدة فدفعه إليهم وقال: «هذا أمين هذه الأمّة» «٢»، ويعني باليمن هنا أهل نجران.
داخل بيته ﷺ: وقد قام بذلك خير قيام داخل بيته كما قام خارجه: فقد كان الوحي ينزل داخل بيوت النبي ﷺ، والقران يتلى كما قال ﷾: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (الأحزاب: ٣٤) ف آياتِ اللَّهِ القران ووَ الْحِكْمَةِ السنة «٣» .