ولقد كان من أهم القواعد التعليمية المصاحبة لعملية الإقراء: تأدية اللفظ كما سمعوه من النبي ﷺ فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا (فحفظه حتى يبلغه غيره) فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع، (فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)» «٢»، ولا شك أن مراد النبي ﷺ بقوله (حديثا) يتسع ليتضمن القران أولا، أو ليدخل من باب قياس الأولى كما قال الله ﷿: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ (الطور: ٣٤)، فسمى القران حديثا.
وهذا الحديث بين أن من أهم الأهداف التعليمية التي أراد النبي ﷺ أن تتحقق في الصحابة ﵃:
الحث على البلاغ لما يسمعه الصحابي من النبي ﷺ.
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٨٦)، مرجع سابق.
(٢) ابن حبان (١/ ٢٦٨)، مرجع سابق، وما بين القوسين عنده من رواية زيد بن ثابت.
[ ٩٣ ]
وأن يكون المبلّغ كما سمع منه ﷺ، ولذ قال ابن حبان تبويبا لهذا الحديث: «ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون لمن أدى ما وصفنا كما سمعه سواء من غير تغيير ولا تبديل» «١» . فهذه الأدلة العامة في مسألة الاقتداء في أداء اللفظ القراني.