وذلك لأن مجرد إلقاء اللفظ القراني يتضمن الإشارة إلى السامع أن يؤمن به ويتعلمه من حيث هو قران، ويدعم هذه الحقيقة الواقعية من الناحية الشرعية قوله ﷻ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء: ١١٠) كما قال ابن عباس ﵄: «ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القران، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القران حتى يأخذوه عنك»»
، وفي هذا إيضاح لطبيعة الوظيفة التعليمية لألفاظ القران الكريم، وإصرار على تثبيتها في نفوس الملأ على أنها أساس وظائفه، وجوهر تبليغه.
_________________
(١) (الراغب) أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني ت ٥٠٢ هـ: المفردات في غريب القران (ص ٧٩) .
(٢) ابن كثير (٣/ ٧٠)، مرجع سابق، والحديث في صحيح ابن خزيمة (٣/ ٣٩) .
[ ٣٦ ]
وإذا كان البلاغ أصل التعليم، فإن أول جزء في التعليم والبلاغ المبين هو إبانة لفظ القران الكريم تلاوة فردية على نفسه، ومتعدية بقراءته على الغير أو بتعليمه لهم.