وكان الصحابة ﵃ يأمرون غيرهم بأخذ القران عمن تلقاه مباشرة من النبي ﷺ طلبا للإسناد العالي، وتثبتا في الحفظ فعن معدي كرب قال: أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين فقال: ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ خبّاب بن الأرتّ قال: فأتينا خبّاب ابن الأرتّ فقرأها علينا «٤» وهل كان هذا في حياته ﷺ أو بعد مماته؟ احتمالان، وهل مراد ابن مسعود ﵁ أنه لا يحفظ السورة أو أنه لم يتلقها مباشرة من النبي ﷺ؟
المسألة محتملة، والثاني أرجح لأن سورة الشعراء مكية، وعن عقبة بن عامر قال:
_________________
(١) النسائي في الصغرى (١/ ٥٦٦)، مرجع سابق.
(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٨٩)، مرجع سابق.
(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٨٩)، مرجع سابق.
(٤) قال في مجمع الزوائد (٧/ ٨٤)، مرجع سابق: «رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبراني» .
[ ١١٠ ]
كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر فقال لي: «يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: ١) قال: فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلّى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إلي فقال: «يا عقبة كيف رأيت» «١»، وهذا من أقوى أنواع التلقي، وطلب العلو في الإسناد.