المطلب الثاني: تعليمه ﷺ أماكن القراءة.
المطلب الثالث: مقتضيات ذلك: إلزامهم الاقتداء به في هيئة تلاوته لألفاظ القران الكريم.
المطلب الأول: تعليمه ﷺ كيفية نزول ألفاظ القران وتلقيها:
علّم النبي ﷺ أصحابه ﵃ التفاصيل الدقيقة التي أحاطت بالنزول القراني من السماء إلى الأرض حيث بين لهم زمن النزول، ومدته، وسببه: فعن ابن عباس ﵁ قال: «أنزل الله القران إلى السماء الدنيا (في رمضان) في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، أو أن يحدث منه في الأرض شيئا أحدثه» «١»، ومثل هذا لا يقال بمحض الرأي فله حكم الرفع، فهو تعليم منه ﷺ لأنه أضافه إلى زمن النبي ﷺ كما هو مقرر في مواضعه «٢» .
_________________
(١) الحاكم (٢/ ٢٤٠)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
(٢) انظر في هذه المسألة في كتب أصول الحديث: مثل تدريب الراوي في تقريب النواوي (١/ ١٨٥) .
[ ٨٢ ]
وعلمهم النبي ﷺ اليوم والشهر الذي نزل فيه القران، فالشهر كما في قوله ﷿ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (البقرة: ١٨٥) واليوم وصفا كما في قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (الدخان: ٣) وقول الله ﷿: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (القدر: ١) واليوم تاريخا كما في قول الله ﷾: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ (الأنفال: ٤١)، واليوم تحديدا كما جاء عن النبي ﷺ أن رجلا قال له: يا رسول الله صوم يوم الاثنين؟ قال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي القران» «١» .
وعلمهم ﷺ متى يكثر النزول: فقد تتابع الوحي قبل وفاته مثلا، فعن أنس ابن مالك ﵁: «أن الله ﷿ تابع الوحي على رسول الله ﷺ قبل وفاته حتى توفي أكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله» «٢»، والمراد بالنسبة لما كان ينزل سابقا، فالأمر نسبي على ما هو معلوم.
كما علمهم ﷺ متى يقل كما في حديث عائشة: «ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله ﷺ» «٣»، وعائشة ﵂ لم تشهد ذلك، فيكون علمها بذلك عن تعليم تلقيني.
وتعلموا أماكن النزول، وهو ما يسمى بعلم المكي والمدني، وهو علم مستقل، فعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل القران في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام» «٤»، ولعله يعني بالشام- إن صح الحديث- أطراف الجزيرة حيث تبوك كما ضبطوا الليلي والنهاري، والصيفي والشتائي «٥» .
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٢٠)، مرجع سابق.
(٢) مسلم (٤/ ٢٣١٢)، مرجع سابق.
(٣) البخاري (٤/ ١٨٩٤)، مرجع سابق.
(٤) مجمع الزوائد (٧/ ١٥٧)، مرجع سابق، وقال الهيثمي: «رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف» .
(٥) انظر تفاصيل ذلك في: الإتقان (١/ ٦٥)، مرجع سابق.
[ ٨٣ ]