بعث النبي ﷺ معلما، وكان أول أدب قراني أدبه ربه ﷾ به هو قوله ﷻ:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق: ١)، مع أنه ليس بقارئ ولا كاتب فيكون المراد بالقراءة التلاوة عن ظهر قلب وعلى هذا يكون تعلم القران الكريم وتعليمه جزا من حقيقة كونه نبيا، وهو يمثل ماهية رسالته فلا تتصور نبوته، ولا تتأتى حقيقة رسالته إلا بكونه متعلما للقران الكريم من جبريل ﵇، معلما له للثقلين
وهذا من أعظم أدلة وجوب حفظ القران عليه، والحفظ يشكل أرقى صور تعلم كتاب الله تعالى، ولذا اشتد حرصه ﷺ على استظهار القران وحفظه أنه كان يحرك لسانه فيه في أشد حالات حرجه وشدته حتى قال الله ﷿ فقال له في سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
(القيامة: ١٦- ١٩)، وقال ﷻ له في سورة طه وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤) (طه: ١١٤)، «ومن هنا كان ﷺ أول جامع للقران في قلبه الشريف، وسيد الحفاظ في عصره المنيف، ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القران
[ ٦٦ ]
وعلوم القران، وكان ﷺ يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه وكان يحيي به الليل، ويزين الصلاة، وكان جبريل ﵇ يعارضه إياه في كل عام مرة وعارضه إياه في العام الأخير مرتين» «١» .
وأما تفصيل ذلك فقد أشير إليه في كتاب تلقي النبي ﷺ ألفاظ القران الكريم للمؤلف.