والدليل الكلي الجامع لهذا: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: ٢١)؛ إذ إن معنى أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها» «٣»، ويدخل في ذلك تلاوته لألفاظ القران الكريم أصلا وأداء ف «الأسوة القدوة، والأسوة ما يتأسى به أي يقتدى به في جميع أفعاله، ويتعزى به في جميع أحواله» «٤»، وعلى رأس ذلك تلاوة القران الكريم، وعلى هذا فالاية «عامة في
_________________
(١) (الزرقاني) محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ت ١١٢٢ هـ: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (١/ ٩٨)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ، وهي- جمعا بين الأحاديث- غير الحجارة أو الدرج أو الدكاكين التي بقرب دار عثمان، وفي كل الأحوال فهي مواضع جرت العادة بالقعود فيها.
(٢) مسند أحمد (٣/ ١٣٩)، مرجع سابق، وتتمته: «فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء، وبقى رجال من المهاجرين ليس لهم أهالي بالمدينة فأتى رسول الله ﷺ بقدح أروح فيه ماء فوضع رسول الله ﷺ كفه في الإناء فما وسع الإناء كف رسول الله ﷺ كلها فقال بهؤلاء الأربع في الإناء ثم قال: «ادنوا فتوضؤوا» ويده في الإناء فتوضؤوا حتى ما بقى منهم أحد إلا توضأ قال قلت: يا أبا حمزة! كم تراهم؟ قال: بين السبعين والثمانين» .
(٣) البيضاوي (٤/ ٣٦٨)، مرجع سابق.
(٤) القرطبي (١٤/ ١٥٥)، مرجع سابق.
[ ٩١ ]
كل أفعاله ﷺ إذا لم يعلم أنها من خصوصياته» «١»، وبذلك كان الصحابة ﵃ يستدلون بها في جميع أحوالهم، فقد قال بعض أصحاب عبد الله بن عمر ﵄ له: رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها؟ فقال: يا ابن أخي صحبت رسول الله ﷺ كذا وكذا فلم أره يصلي قبل الصلاة ولا بعدها، ويقول الله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «٢»، وعن ابن عمر أنه سئل عن رجل معتمر طاف بالبيت أيقع على امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟
فقال: «قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت، وصلّى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة» ثم قرأ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «٣» وإنما كان هذا الاستطراد في وجه الدلالة لئلا يقول قائل بأن السياق هنا يخصص المنساق كما ترد هنا جميع أدلة الاقتداء نحو فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (الأنعام: ٩٠) .