مكان القراءة الأساس هو المسجد فهو المقر الرئيس للجامعة النبوية القرانية، فعن عقبة بن عامر الجهنيّ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن في الصّفّة، فقال: «أيّكم يحبّ أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأتي كلّ يوم بناقتين كوماوين زهراوين فيأخذهما في غير إثم ولا قطع رحم؟ قال: قلنا: كلّنا يا رسول الله يحبّ ذلك قال: فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلّم ايتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع ومن أعدادهنّ من الإبل» «٢» .
وكان يحثهم على لزوم المسجد لذلك حثا شديدا:
فعن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله ﷿ يقرؤن ويتعلّمون كتاب الله ﷿ يتدارسونه بينهم إلا حفّت بهم الملائكة، وغشيتهم الرّحمة، وذكرهم الله فيمن عنده » «٣»، وكان ﷺ يعلمهم أن ذلك جزء من وظيفة المسجد: فقد قال ﷺ لهم معلما: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة،
_________________
(١) كتاب السبعة في القراات (ص ٦٨) .
(٢) مسلم (١/ ٥٥٢)، مرجع سابق.
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٤)، مرجع سابق.
[ ٨٧ ]
وقراءة القران » الحديث «١»، وهذا يقتضي منهجيا: أن تقوم خطط المؤسسات القرانية الرسمية وغيرها على جعل المسجد هو المكان النموذجي للإقراء، وفي حالة التوسع لا مانع من جعل دور القران دائرة حول المسجد أو ملتصقة به بطريقة أو بأخرى.