ولأن عرض القران على الشيخ يمثل أسلوبا من أساليب التلقي؛ فقد تعلم الصحابة ﵃ من تكرار عرض النبي ﷺ القران على جبريل ﵇ في رمضان «٢»، تكرار عرض أصحابهم القران عليهم، وتسلسلت بذلك منهجية تكرار العرض، ومن أمثلته في أئمة الإقراء: ما رواه عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب ومحمد بن أبي أيوب وعبد الله بن عيسى أنهم قرؤوا على أبي عبد الرحمن السلمي وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ على عثمان عامة القران، وكان يسأله عن القران فيقول: إنك تشغلني عن أمر الناس فعليك بزيد بن ثابت فإنه يجلس للناس ويتفرغ لهم، ولست أخالفه في شيء من القران، وكنت ألقى عليا
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٧٣)، مرجع سابق.
(٢) رواه البخاري (١/ ٦)، مسلم (٤/ ١٨٠٢)، مرجعان سابقان، وانظر: تلقي النبي ألفاظ القران الكريم ص ١٧٧، مرجع سابق.
[ ١١١ ]
فأسأله: فيخبرني، ويقول: عليك بزيد فأقبلت على زيد فقرأت عليه القران ثلاث عشرة مرة «١» .
وفي تكرار العرض تأكيد بليغ على: دقة المحافظة على النص القراني، ومقدار إتقان القراءة من القراء.