١- فقد كانت معروفة كأساس لشكل الملتقى التعليمي كما تقدم، وجاء عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح فيه وذكر أن رسول الله ﷺ كان يتحرى ذلك المكان «٣» .
٢- وكان ﷺ يشرف على حلقات الإقراء الخاصة بنفسه أيضا: فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إني لجالس ذات يوم في عصابة من ضعفاء المهاجرين ورجل منا يقرأ علينا القران ويدعو لنا، وإن بعضنا لمستتر ببعض من العري وجهد الحال، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فلما راه قارئنا أمسك عن القراءة، فجاء فجلس إلينا، فقال بيده فاستدارت له حلقة القوم الحديث «٤» .
_________________
(١) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٢/ ٧٣٤) .
(٢) مسند الربيع ص ٣٢، مرجع سابق.
(٣) صحيح مسلم (١/ ٣٦٤)، مرجع سابق.
(٤) الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٥٧)، مرجع سابق.
[ ١٠٣ ]
٣- وقد يكون الإقراء فيها أي تعلم القران وتعليمه ثنائيا، كما هو شائع في حلقات المسلمين اليوم: فقد دخل حذيفة ﵁ المسجد فمر على قوم يقرئ بعضهم بعضا فقال: «إن تكونوا على الطريقة لقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن تدعوه فقد ضللتم» قال: ثم جلس إلى حلقة فقال: «إنا كنا قوما امنا قبل أن نقرأ وإن قوما سيقرأون قبل أن يؤمنوا» فقال رجل من القوم: تلك الفتنة؟ قال: «أجل قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء وجوهكم، ثم لتأتينكم ديما ديما، إن الرجل ليرجع فيأتمر الأمرين أحدهما عجز والاخر فجور» «١» .
وكذلك كان الصحابة ﵃ يعقدون حلقات الإقراء فعن أبي إسحاق قال:
رأيت رجلا سأل الأسود بن يزيد وهو يعلم القران في المسجد فقال: كيف تقرأ هذه الاية فهل من مدكر أدالا أم ذالا؟ قال: بل دالا سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مدكر دالا «٢»، ووصف بعض تلاميذ أبي موسى الأشعري تعليم شيخهم ﵁ لهم فقال: (تعلمنا القران في هذا المسجد يعني مسجد البصرة وكنا نجلس حلقا حلقا، وكأنما أنظر إليه بين ثوبين أبيضين وعنه أخذت هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق: ١) قال:
وكانت أول سورة أنزلت على محمد ﷺ «٣» .
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٧/ ٤٥١)، مرجع سابق.
(٢) صحيح مسلم (١/ ٥٦٥)، مرجع سابق.
(٣) الحاكم (٢/ ٢٤٠)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم» .
[ ١٠٤ ]