وكان ﷺ يحث على أن تعلّم الأجيال الناشئة القران الكريم أول ما تعلّم:
فعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعته يقول: «تعلموا البقرة وإن القران يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك فيقول: أنا صاحبك القران الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان:
عم كسينا هذا فيقال: بأخذ ولد كما القران، ثم يقال: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ حدرا كان أو ترتيلا» الحديث «١» .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء القران يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك وإن كل تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها فيقولان يا رب أنى لنا هذا فيقال لهما بتعليم ولد كما القران» «٢» .
_________________
(١) قال في تخريجه: قال الحافظ ابن السكن: «إسناد هذا الحديث صالح» كما نقله في «كنز العمال» (٣: ٦٨٥)، وقال الحافظ المنذري: رواه الطبراني في «الكبير»، وقال الحافظ الهيثمي: «وفيه بكير بن معروف»، قال البخاري: أرم به، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به فعلى هذا يكون سند الحديث ضعيفا إن لم نعتد بالرواية عن أحمد في توثيقه، وإن اعتددنا بها فهو حديث حسن أو يقارب الحسن. وهذا الذي جزم به الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» فإنه أورده بلفظ «عن علقمة » الرسول المعلم (ص ١٧) .
(٢) الحاكم (١/ ٧٥٦)، الدارمي (٢/ ٥٤٣)، مرجعان سابقان.
(٣) روى الدارمي نحوه ٢/ ٥٤٣، أحمد ٥/ ٣٤٨.
[ ٦٢ ]
وعن معاذ بن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة، ومن قرأ القران فأكمله وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا هو أحسن من ضوء الشمس في بيوت من بيوت الدنيا لو كانت فيه فما ظنكم بالذي عمل به» «١»، وعن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: «ما من رجل يعلم ولده القران في الدنيا إلا توج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهل الجنة بتعليم ولده القران في الدنيا» «٢» .
والأحاديث يعضد بعضها بعضا، وهي تدل بدلالة الإشارة على الحض الشديد للوالدين على تعليم أولادهم القران، وتحفيظهما إياه وما يستتبع ذلك من العمل به، وهذا يوحي بضرورة أن تكون مادة القران الكريم جزا مستقلا من التعليم العام والتعليم العالي، وأن تكون مادة ملزمة لسائر التخصصات، مع تفاوت الكمية المناسبة لكل بحسبه كلما أنتهي من جزء لفظي أو معنوي انتقل إلى غيره بحيث يبقى الجيل المسلم على صلة لا تنقطع بها.
ولذلك كله كان تعلم القران بدهية في حياة الصحابة ﵃ حتى صار مقياسا لغيره كما قال عمر ﵁: تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران «٣» .
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٧٠)، مرجع سابق.
(٢) الطبراني في الأوسط (١/ ١٠٠) .
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٦/ ٢٠٩) .
[ ٦٣ ]