وإنما كان النبي ﷺ يعلمهم بما ذكر في القران، وبما يخبرهم به من حديثه الشريف عن كيفية تلقيه للفظ القران الكريم لأجل أن يقتدوا به في تلاوة القران الكريم وجمع ألفاظه تعلما وتعليما فيما كان في حدود طاقتهم البشرية وزاد عن ذلك بما كان يصنعه في حلقات الإقراء التي كان يؤدي فيها درسا يوميا لإقرائهم القران، بالإضافة إلى عرضه اليومي لشيء من القران في ست ركعات جهرية يومية من صلاته حيث كان إمامهم، فلا بد لهم من الاقتداء به في أركان الصلاة وهيئاتها التفصيلية، وكذلك في تلاوة لفظ القران الكريم أصلا وأداء، ومما يوضح
_________________
(١) روح المعاني (٢١/ ١٦٧)، مرجع سابق.
(٢) (أبو عوانة) يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني ت ٣١٦ هـ: مسند أبي عوانة (٢/ ٣٣٧) .
(٣) البخاري (١/ ١٥٤)، مرجع سابق.
[ ٩٢ ]
ذلك أكثر ما جاء عن سهل بن سعد ﵁ قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى امرأة:
«انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا، أكلم الناس عليها»، فعمل هذه الثلاث الدرجات عندما أمر بها رسول الله ﷺ فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من اخر صلاته ثم أقبل على الناس، فقال: «يا ايها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» «١» .