تقدم أن البلاغ هو الوصف المجمل لوظيفة النبي ﷺ، ويزاد هنا توضيح ذلك:
فالبلاغ هو غاية التلاوة وهو باعث التعليم كما في قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة: ٦٧)، ولا يبلغه إلا إذا تلاه، ولا بد من الإبانة في محاور البلاغ الثلاثة: التلاوة، والتعليم، والتزكية وهذا البلاغ ينبغي أن يبقى متواصلا لكل الأجيال القادمة كما في قوله- تعالى ذكره-: «لأنذركم به ومن بلغ»، فاقتضى هذا أمورا من حيث العملية التعليمية لألفاظ القران الكريم:
بقاء تلاوته بعد النبي ﷺ ليحدث البلاغ.
أن تكون تلاوته بالطريقة ذاتها التي تلاه بها رسول الله ﷺ من حيث أداء اللفظ الخارجي ومن حيث أداؤه الداخلي، وإن لم يكن هذا فما بلغت رسالة الله إلى العالمين.
أن يعلم النبي ﷺ صحابته طريقة تلاوته للقران الكريم وحفظه وأدائه ليتم ذلك البلاغ المتواصل، وأن يعلمهم ﷺ طريقة التعليم ليعلموا من بعدهم حتى يبقى البلاغ متصلا.
[ ٣٠ ]
.. وبذا مضى خليل الله الأكرم ﷺ معلم الناس أكرم كلام وخير هدي ونظام مضى يجذب القلوب إليه وهو يجري من فمه الطاهر الزكي عسلا مصفى يتلو ولتلاوته مذاق لم يتغير طعمه أبد الدهر فأنى عن حبه يبتعد اللاهون؟ وبمن غيره تستشفي نظرات المتيمين؟
قلبي- وحبّك للقلوب شفاء- بهواك يخفق، والهوى استهداء
يا من بعثت مسددا ومؤيدا و«محمدا»، وزكت بك الالاء
الوحي وحي الله أنت مكانه وبيانه، وصراطه الوضاء
قرانه يهدي لأقوم منهج في العالمين، وايه غراء
[ ٣١ ]