ومادة البلاغ الأساسية هي القران الكريم كما قال ﷻ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام: ١٩)، وقال ﷿: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (الأنعام: ٩٢) أي:
«مكة ومن حولها من أحياء العرب وسائر طوائف بني ادم من عرب وعجم» «٣»، وقال ﷻ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ (هود: ١٧)، وقال ﷾:
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (الفرقان: ١) .
ولأن مادة البلاغ الأساسية هي القران قال ابن عباس ﵂ في قوله ﷾:
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة: ٦٧): «يعني إن كتمت اية مما أنزل
_________________
(١) تفسير ابن كثير: (٢/ ٧٨)، وقال عن هذا الحديث: «وهذا إسناد جيد»، وتتمته: «والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء» .
(٢) البخاري (٦/ ٢٧٣٩)، مرجع سابق.
(٣) ابن كثير (٢/ ١٥٧)، مرجع سابق.
[ ١٩ ]
إليك من ربك لم تبلغ رسالته» «١»، وقال لهم النبي ﷺ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا (الأنعام: ٩٠)، «أي لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القران أجرا أي أجرة ولا أريد منكم شيئا» «٢» كما كان يبين أن هذا العلم الذي أوتيه، وأمر بتبليغه خير كثير كما قال ﷺ: «قد علمني الله ﷿ خيرا» «٣»، فتحددت وظيفة البلاغ بإيصال مادته الأساسية إلى هؤلاء الأحزاب باختلاف أمصارهم وأعصارهم.