وبما أن التلقي هو السبيل لإثبات القراءة فإن ما ثبت حديثيا على غير ما ثبت قرائيا- حال وجوده- لا يعول عليه في النسبة إلى القراء فقد تثبت اية قرائيا على غير ما وردت حديثيا كالذي روي عن نافع بن أبي نعيم- رحمه الله تعالى-:
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (البقرة: ٢٨٣)، قرأها (فرهن)، ثم قال نافع: أقرأني خارجة بن زيد بن ثابت وقال: أقرأني زيد بن ثابت، وقال: أقرأني رسول الله ﷺ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ بغير ألف «٣»، فإن الثابت عن نافع قرائيا فرهان «٤» وهو اختياره فلا يقرأ بالاخرى لعدم التلقي، وأما توجيه الرواية فلها محامل: إما الصحة سندا
_________________
(١) انظر: الشاطبية عند قول الناظم: (وحق رهان ضم كسر وفتحة) من سورة البقرة ص ٧٩، مرجع سابق.
(٢) الحاكم (٢/ ٢٤٧)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
(٣) الحاكم (٢/ ٢٥٦)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
(٤) انظر: (الشاطبي) القاسم بن فيرة ت ٥٩٠ هـ: حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية) سورة البقرة وانظر: (ابن الجزري) محمد بن محمد بن محمد بن علي ت ٨٣٣ هـ: طيبة النشر في القراات العشر- سورة البقرة.
[ ١٠٩ ]
ومتنا ولكن نافعا قرأ بالأمرين وبقي المتناقل عنه أحدهما، وإما بأن نافعا أراد إثبات صحة هذه القراءة ولكن لم يقرئ بها، وإما بالغلط في متن الرواية الحديثية.