وكون المسجد هو المكان النموذجي لتعلم القران وتعليمه، لا يمنع ذلك من قراءة القران في أي مكان، وعلى أي حال، ويدل على ذلك حديث عبد الله ابن مغافل ﵁ حيث قال: «رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع» «٢»، ففيه دليل على «ملازمته ﷺ للعبادة لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة» «٣»، وقد بوب البخاري لذلك: «باب القراءة على الدابة» «٤» أي لراكبها، «وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك»، وقال ابن بطال: «إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله ﷾: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ (الزخرف: ١٣)» «٥»، فالأمر واسع في اتخاذ أماكن الإقراء، وقد قال النبي ﷺ: «إن البيت الذي يقرأ فيه القران يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القران يقل خيره» «٦»، فالأصل أن كل مكان
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٦)، مرجع سابق.
(٢) البخاري (٤/ ١٩٢٥)، مرجع سابق.
(٣) فتح الباري (٩/ ٩٢)، مرجع سابق.
(٤) البخاري (٤/ ١٩٢١)، مرجع سابق.
(٥) فتح الباري (٩/ ٨٣)، مرجع سابق.
(٦) عبد الرزاق (٣/ ٣٦٩)، وله شواهد أخرجها صاحب لمحات الأنوار (١/ ٢٨٠)، برقم (٣٥٣) وما بعده، مرجع سابق.
[ ٨٨ ]
صالح لقراءة القران وإقرائه كما أن الأرض جعلت للنبي ﷺ مسجدا وطهورا إلا ما ورد النص بالمنع من الصلاة فيه، فيمنع فيه من قراءة القران كذلك.