وردت كلمة الحلقة بمعناها العرفي في كثير من الأحاديث ومن ذلك ما جاء عند البخاري أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة وجلس فيها، وأما الاخر فجلس خلفهم، وأما
_________________
(١) انظر: مختار الصحاح ص ٦٥، مرجع سابق.
(٢) انظر: مختار الصحاح ص ٦٥، مرجع سابق، لسان العرب (١٠/ ٦١)، مرجع سابق.
(٣) انظر: عبد الرؤوف المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير (١/ ١٢٠)، وانظر: لسان العرب (١٠/ ٦١)، مرجع سابق.
[ ٩٦ ]
الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟: أما أحدهم فأوى إلى الله فاواه الله، وأما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الاخر فأعرض فأعرض الله عنه» «١»، كما كان ﷺ يحضهم على الاجتماع على تلاوة القران، وتدارسه بينهم، وتكوين حلقات جانبية، ولو كانت دون إشرافه عليهم: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
« وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» «٢» .
وكان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك فيجتمعون حلقا يذكرون الله ﷻ أو يتدارسون القران:
والقران أعظم الذكر فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله! قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال: «الله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك! قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة» «٣» .
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٦)، مسلم (٤/ ١٧١٣)، ابن حبان (١/ ٢٨٦)، الترمذي (٥/ ٧٣)، مراجع سابقة.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٧٤)، الترمذي (٤/ ٣٤)، الدارمي (٢/ ٣٤٠)، أبو داود (٤/ ٢٨٧)، النسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٩)، أحمد (٢/ ٢٥٢)، مراجع سابقة.
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٧٥)، مرجع سابق.
[ ٩٧ ]