أَخْبَرَنَا الْمَحْيَوِيُّ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدُ بِنْتُ الشَّمْسِ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمُزِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الْقَنْوَانِيُّ، وَالُمَؤِّيدُ بْنُ الأُخْوَةِ، وَزَاهِرٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ الْخَلالِ، أَخْبَرَنَا الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ فَنَاكِيِّ، أَخْبَرَنَا الرُّوَيْانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْجُنَيْدُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ دَرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ بُهْصُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَضْلَةَ، " أَنَّ رَجُلًا مِنْهُم يُقَالُ لَهُ: الأَعْشَى، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الأَعْوَرَ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُم يُقالُ لَهَا مُعَاذَةُ، فَخَرَجَ يَمْتَارَ لأَهْلِهِ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ
[ ١٢٩ ]
يُقالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ قَشْعِ بْنِ دَلفِ بْنِ أَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ.
فَلَمَّا قَدِمَ لَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتِهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ.
فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ عِنْدَكَ امْرَأَتِي فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَكَانَ مُطَرَّفُ أَعَزَّ مِنْهُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةٍ مِنَ الذَّرَبْ
كَالذِّئْبَةِ الْغَبْشَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ
فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ
وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
[ ١٣٠ ]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ، فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ مُعَاذَةَ وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُم يُقَالُ لَهُ: مُطَّرِفُ بْنُ بُهْصُلٍ.
فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
«انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» .
فَأَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُعَاذَةُ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيكِ وَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لا يُعَاقِبَنِي فَيِمَا صَنَعْتُ، فَأُخِذَ لَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ مُطَرَّفُ امْرَأَتَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي يُغَيِّرهُ الْوَاشِي وَلا قِدَمُ الْعَهْدِ
وَلا سُوُءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إذْ أَزَلَّهَا غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ يُنَاجُونَهَا بَعْدِي
"
[ ١٣١ ]