أَخْبَرَنَا الْبُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْدَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّظَّامُ بْنُ مُفْلِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ سَعْدِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ بِكِتَابٍ فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَخَذُوا أَهْلَهُ وَمَالُهُ، وَأَفْلَتَ رِعْيَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عُرْيَانًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي هِلالٍ، قَالَ: وَكَانُوا أَسْلَمُوا فَأَسْلَمَتْ
[ ١٠٣ ]
عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا دَعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، قَالَ: فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ الْقَوْمُ بِفِنَاءِ دَارِهَا فَأَتَى الْبَيْتَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِ ابْنَتِهِ عُرْيَانًا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَتْ: مَالِكَ، قَالَ: كُلُّ شَرٍّ، مَا تُرِكَ لِي أَهْلٌ وَلا مَالٌ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُكَ، قَالَتْ: فِي الإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا وَنُزَوِّدُكَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي قَعُودَ الرَّاعِي، وَإِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنِّي أُبَادِرُ مُحَمَّدًا لا يُقَسِّمُ أَهْلِي وَمَالِي، فَانْطَلَقَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلا فَكَانَ بِحِذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَلأُبَايِعَكَ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ رِعْيَةَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا، قَبَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟، قَالَ: رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يَهِزُّهَا، فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلِي وَمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ،
[ ١٠٤ ]
قَالَ: فَخَرَجْتُ وَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: هَذَا ابْنِي، فَأَرْسَلَ مَعِي بِلالًا، فَقَالَ: انْطَلِقْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هُوَ؟ "، فَإِن، قَالَ: نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، " فَأَتَاهُ بِلالٌ، فَقَالَ: أَبُوكَ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَى بِلالٌ النَّبيَّ ﷺ، فَقَالَ: وَاللِّهِ مَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُسْتَعْبِرًا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ جَفَاءُ الأَعْرَابِ»
[ ١٠٥ ]