ولد محمد ﷺ بمكة في دار عرفت بدار ابن يوسف، من شعب بني هاشم، يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وقيل لليلتين خلتا منه، وقيل ولد في ثالثة، وقيل في عاشرة، وقيل في ثامنة، وقيل ولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من رمضان حين طلع الفجر، وقد شذّ بذلك الزبير بن بكار، إلا أنه موافق لقوله: إن أمه ﷺ حملت به أيام التشريق، فيكون حملها مدة تسعة أشهر على
_________________
(١) [()] ابن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر، وهو تاريح بن ناحور بن أسرع بن أرغوي بن والغ بن شالخ بن أركشد بن سام بن نوح بن لمك بن المتوشلح بن أخنوخ، وهو إدريس النبي، ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث، وهو هبة اللَّه بن آدم المصطفى ﵇ وعلى جميع الأنبياء. فهذا نسب النبي ﷺ، وقد اختلف في أسماء الرجال من فوق عدنان، فزاد بعضهم، ونقص، وقدّموا، وأخّروا، واللَّه أعلم بالصحيح» . (التعريف في الأنساب والتنويه لذوي الأحساب) ص ٣٦. [(١)] ابن لؤيّ بن غالب بن فهر، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا. وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا (ابن هشام ج ١ ص ٢٩٢) . [(٢)] ويزعمون فيما يتحدث الناس واللَّه أعلم أن آمنة بنت وهب أم رسول اللَّه ﷺ كانت تحدث أنها أتيت حين حملت برسول اللَّه ﷺ فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا. ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام. (ابن هشام ج ١ ص ٢٩٣) . ومن طريق محمد بن عمر عن علي بن زيد عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت: كنا نسمع أن رسول اللَّه ﷺ لما حملت به أمه آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرت بأني حملت به ولا وجدت له ثقلا كما يجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضتي. وربما كانت تقول: وأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري! فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيّها. (عيون الأثر ج ١ ص ٢٥) . [(٣)] «وذلك يوم الاثنين» (ابن سعد ج ١ ص ٩٨)، (صفة الصفوة ج ١ ص ٢٣)، (عيون الأثر ج ١ ص ٢٥) .
[ ١ / ٦ ]
العادة الغالبة. وذلك عام الفيل، وقيل بعد قدوم الفيل مكة بخمسين يوما، وقيل بشهر، وقيل بأربعين يوما، وقيل قدوم الفيل للنصف من المحرم قبل مولد رسول اللَّه ﷺ بشهرين إلا أياما، وقيل ولد بعد الفيل بثمانية وخمسين يوما، وقيل بعده بعشر سنين، وقيل بعده بثلاثين عاما، وقيل قبل الفيل بخمس عشرة سنة، وقيل قبله بأربعين عاما، وقيل ولد يوم الفيل، وقيل ولد سنة ثلاث وعشرين للفيل، وقيل في صفر، وقيل يوم عاشوراء، وقيل في ربيع الآخر [(١)] .
والراجح أنه ولد عام الفيل في الثانية والأربعين من ملك كسرى أنوشروان ابن قباذ بن نيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ابن سابور ذي الأكتاف.
وكان على الحيرة يوم ولد ﷺ عمرو بن المنذر بن امرئ القيس وهو عمرو ابن هند، وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبي قابوس على الحيرة بنحو من سبع عشرة، وهي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة لغلبة الإسكندر بن فيلبس المجدوني على دارا، وهي سنة ألف وثلاثمائة وستة عشرة لابتداء ملك نصر، ووافق يوم مولده العشرين من نيسان، وولد بالغفر [(٢)] من المنازل وهو مولد الأنبياء، ويقال كان طالعة برج الأسد والقمر فيه.