رسالة لطيفة الحجم، يدور موضوعها حول النحل، وما يتخلف منه من عسل وشمع، مستلهما منه العبرة والعظة لبني الإنسان، وقد رتبت علي مقدمة وعشرة فصول وخاتمة.
أما المقدمة فقد أشار فيها إلي موضوع الكتاب قائلا: « وبعد، فهذا قول وجيز في ذكر النحل، وما أودع فيه البارئ- جلت قدرته- من غرائب الحكمة وعجائب الصنع، ليعتبر أولو الأبصار، ويتذكر أرباب الاعتبار» وأما الفصول- فقد اتصلت بعلوم: الحيوان، واللغة، والتفسير، والحديث، والفقه، والطب، والبيطرة، والنبات، والاقتصاد، والتاريخ، والأدب، فيجمل المقريزي﵀- فيها الحديث عن النحل من الناحية
[ المقدمة / ٢٨ ]
الحيوانية، ذاكرا أسماءه، وألوانه، وأحجامه، وصفاته، وخلاياه، وآفاته، وعلاجها، وعسله، وأنواعه وأصنافه- وجامعه، [مشتاره] وآلاته التي يستعين بها في جمعه، وما يرعاه النحل من أزهار وأنوار، وما ينتجه من شمع، مفصحا عن مركزه الاقتصادي في مصر الإسلامية، وما ورد في النحل والعسل من الآيات القرآنية، والأحاديث النبويّة، وأقوال الحكماء، والفقهاء والمفسرين، وما اتصل بالشمع من الحوادث التاريخية، سواء بالاستصباح [الإضاءة] به لدى الخلفاء، والسلاطين، والفقهاء، أو باستخدامه في القصور، والمواكب السلطانية، وحفلات العرس والزواج، أو بالختم به على تركات الموتى من أولاد الخلفاء، مختتما بذلك بما أنشئ في [الشمع] من أشعار وأما الخاتمة فقد أشار فيها إلى انتهاء مادة الكتاب باكتماله، قائلا:
« تمت بحمد اللَّه وعونه وحسن توفيقه، وصلى اللَّه علي سيدنا محمد، وعلي آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا دائما إلي يوم الدين، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
منه نسخة خطية في: مكتبة نور عثمانية برقم (٤٩٣٧/ ٠٣)، مكتبة كمبرج، برقم (٦٦٤)، (٩٢٣)، مكتبة جستربتي في دبلن، برقم (٤١١٨/ ٠٢)، وقد طبع في القاهرة، مكتبة الخانجي، سنة (١٩٤٦) بتحقيق د. جمال الدين الشيال.