أشار إليه المقريزي﵀- في (إمتاع الأسماع) بتحقيقنا: ١٢/ ٣٢ ولم أقف له علي مصدر آخر يشير إلي نسخ منه مخطوطة أو مطبوعة.
من هذا العرض الموجز لمجهودات المقريزي﵀- في الكتابة التاريخية، نجد أنه قد ألح من خلالها علي التوكيد علي ثلاث صفات امتاز بها، وهي:
[مصريته] و[عروبته] و[إسلامه] .
أما مصريته، فتبدو في تحمسه للتأريخ لمصر في أطوارها المختلفة، فيما قبل الإسلام وبعده، حيث أنشأ فيها مؤلفا مجملا، لتاريخها، وخططها، وعمرانها- منذ القدم وحتى وفاته- وهو: (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)، ثم عمد إلي تفصيل أكثر، أجمل فيه بالتأريخ لمصر الإسلامية، منذ الفتح الإسلامي لها وإلي قبيل وفاته، في عدة مؤلفات متتابعة، وهي: (عقد جواهر الأسفاط) و(اتعاظ الحنفاء) و(السلوك) و(المقفى) وأما عروبته، فقد كانت دافعا قويا لديه إلي إنشاء عدة مؤلفات، منها (الخبر عن البشر) و(البيان والإعراب) و(تراجم ملوك المغرب) و(الطرفة الغريبة) .
وأما إسلامه، فيتبدى- فضلا عن العاطفة الدينية الجياشة، المبثوثة في سائر مؤلفاته- في (إمتاع الأسماع)، وقد جعله تاريخا مجملا للرسول ﷺ
[ المقدمة / ٣٠ ]
وسيرته، و(النزاع والتخاصم) وهو مبحث في الخلافة، و(التذكرة) و(منتخبها) و(الدرر المضيئة) و(الإمام) .
وقد جعل من هذه المؤلفات تاريخا عاما للدولة الإسلامية في مختلف أطوارها وأمصارها. بل إن أكثر رسائله ومؤلفاته الموجزة، المفردة بالتأليف في موضوع بعينه، تنزع إلي أي من هذه الصفات الثلاث.
[ المقدمة / ٣١ ]