فقال [البيهقي: وقرأت في كتاب] محمد بن سعد عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن خالد، عن أبي إسحاق السبيعي أن أبا سفيان بن حرب كان جالسا فقال في نفسه: لو جمعت لمحمد جمعا إنه ليحدث نفسه بذلك إذ ضرب النبي ﷺ بين كتفيه وقال: إذا يخزيك اللَّه. قال: فرفع رأسه فإذا النبي ﷺ قائم على رأسه فقال: ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة، إن كنت لأحدث نفسي بذلك [(١)] .
وخرجه البيهقي من حديث محمد بن يوسف الفرياني قال: حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: رأى أبو سفيان رسول اللَّه ﷺ يمشي والناس يطئون عقبه فقال بينه وبين نفسه: لو عاودت هذا الرجل القتال! فجاء رسول اللَّه ﷺ حتى ضرب بيده في صدري فقال: إذا يخزيك اللَّه، قال: أتوب إلى اللَّه وأستغفر اللَّه مما تفوهت به [(٢)] .
ومن حديث محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبى حامد بن الشرقي قالا:
حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، عن محمد بن موسى بن أعين يعني الجزري، عن أبي، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال:
_________________
(١) [(١)] (دلائل البيهقي): ٥/ ١٠٢، باب إسلام هند بنت عتبة بن ربيعة. وفي (الأصل): «قال محمد بن سعد في الطبقات»، وهو خلط من النساخ، والخبر رواه ابن سعد عن أبي إسحاق السبيعي، والحاكم في (الإكليل) عن ابن عباس. [(٢)] (دلائل البيهقي): ٥/ ١٠٢)، ثم قال: هكذا وجدته في كتابي موصولا في أبواب فتح مكة من كتاب (الإكليل) .
[ ١٤ / ٣ ]
لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا، فقال أبو سفيان لهند: أترين هذا من اللَّه؟ ثم أصبحوا، فغدا أبو سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال له رسول اللَّه ﷺ: قلت لهند: أترين هذا من اللَّه؟ قالت نعم هو من اللَّه، فقال أبو سفيان: أشهد أنك عبد اللَّه ورسوله، والّذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا اللَّه﷿- وهند
[(١)] .